الاثنين، 11 نوفمبر 2019

روائع الكلم


نتيجة بحث الصور عن حكم

روائع الكلم
- الأيام ثلاثة: فأمس صديق مؤدب، أبقى لك عظة وترك فيك عبرة، واليوم صديق مودع أتاك ولم تأته وكان عنك طويل الغيبة وهو عنك سريع الظعن «الارتحال» فخذ لنفسك فيه، وغدا لا تدري ما يحدث الله فيه أمن أهله أنت أم لا.
- قال والد لولده: يا بني إذا مر بك يوم وليلة وقد سلم فيها دينك وجسمك ومالك، فأكثر الشكر لله تعالى، فكم من مسلوب دينه، ومنزوع ملكه، ومهتوك ستره، ومقصوم ظهره في ذلك اليوم وأنت في عافية.
- كان ذو النون المصري يقول: علامة السعادة للمرء ثلاث: متى ما زيد في عمره نقص من حرصه، ومتى ما زيد في ماله زيد في سخائه، ومتى ما زيد في قدره زيد في تواضعه.
وعلامات الشقاء ثلاث: متى ما زيد في عمره زيد في حرصه، ومتى ما زيد في ماله زيد في بخله، ومتى ما زيد في قدره زيد في تجبره وتكبره.
- كل نعمة محسود عليها إلا التواضع.
- عدل السلطان أنفع للرعية من خصب الزمان.
- من اعتمد على شرف آبائه فقد عقهم.
- لسان الجاهل مفتاح حتفه.
- قال الجاحظ: ليس شيء ألذ ولا أسر من عز الأمر والنهي، ومن الظفر بالأعداء، ومن تقليد المن أعناق الرجال، لأن هذه الأمور نصيب الروح.
- قال ابن عطاء الله السكندري: أصل كل معصية وغفلة وشهوة: الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عنها، ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه.
- دخل رجل على هشام بن عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين احفظ عنِّي أربع كلمات فيهن صلاح ملكك واستقامة رعيتك، قال: ما هنَّ؟ قال: لا تعد عدة لا تثق من نفسك بإنجازها، ولا يغرنك المرتقى وإن كان سهلاً إذا كان المنحدر وعراً، واعلم أن للأعمال جزاء فاتق العواقب وأن للأمور بغتات فكن على حذر.
- قيل لرجل: ما فائدة الصفح؟ قال: هو أول منزلة من التواضع، وهو يحسِّن الخُلُق، ويذهب بالصغار، ويحلي المرار، ويؤمن البدن من الاقشعرار.
- قال الخليفة المأمون: «أيها الناس، لا تضمروا لنا بغضاً، فإنه والله من يضمر لنا بغضاً، ندركه في فلتات كلامه، وصفحات وجهه، ولمحات عينيه».
• من أقوال سعيد بن المسيب
- ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيبه. [14/153].
- من كان فضله أكثر من نقصه وُهب نقصه لفضله. [14/153].
- من استغنى بالله افتقر الناس إليه. [14/153].
- ما يئس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء. [14/153].
[كتاب (الحديقة) تأليف العلامة محب الدين الخطيب]

• قطوف
- الحياء والصمت أجمل زينات المرأة. [14/131].
- إن امرأتي هي التي جعلتني من أنا. بسمارك. [14/131].
- امش وراء الأسد ولا تمش وراء المرأة. سليمان الحكيم. [14/131].
- الرجل بصراحته في القول، وإخلاصه في العمل. سعد زغلول [14/130].
- الرجل بأعماله فكلما عظمت كبر مقامه في أعين غيره، وزادته قيمة. مصطفى كامل. [14/130].
- الرجل إذا تكلَّم كثيراً لا يعمل إلا قليلاً. فيكتور هيكور. [14/130].
- الرجل الشجاع هو الذي يعرف أن يصفح. سترين. [14/130].
- الرجل الذي يعمل لمصلحته فقط لا يستحق الاحترام. ميرابو. [14/130].
- الرجل الذي لا يرضى بالقليل لا يرضيه شيء. ابيقورس. [14/130].
[كتاب (الحديقة) تأليف العلامة محب الدين الخطيب]
- «والله ما ذل ذو حق، ولو تمالأ عليه من بأقطارها، ووالله ما عز ذو باطل ولو طلع من جبينه القمر » [عبد الله بن الزبير وهو محصور مع قلة من أنصاره بمكة]
- قال علي رضي الله عنه: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك، وأن لا تباهي الناس بعبادة الله، وإذا أحسنت حمدت الله تعالى، وإذا أسأت استغفرت الله تعالى [إحياء علوم الدين 3/178]

• روائع
قال ابنُ أمِّ عبدٍ رضي الله عنه وأرضاه: «من أراد الآخرة أضرَّ بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي» [السير 1/496]
وقال الإمام الذهبي - رحمه الله-: ولو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له, قمنا عليه وبدَّعناه, وهجرناه, لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة، ولا من هو أكبر منهما, والله الهادي إلى الحق, وهو أرحم الراحمين, فنعوذ بالله مِن الهوى والفظاظة. [السير 14/40]
• من كلام الأحنف بن قيس
- الإنصاف يثبت المودة. [12/104].
- الرفق والأناة محبوبة إلا في ثلاث: تبادر في العمل الصالح، وتعجل إخراج ميتك، وتنكح الكفء أَيِّمَك. [12/104].
- أنصف من نفسك قبل أن يُنتصف منك. [12/104].
- لا تكوننَّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان. [12/105].
- قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. [12/105].
- العتاب خير من الحقد. [12/105].
- لأفعى تحكك في جوانب بيتي أحبُّ إليَّ من أيّم قد رددتُ عنها كفواً. [12/106].
- لو جلس إليَّ مائة، لأحببتُ أن ألتمس رضا كل واحد بما يسرُّه. [12/107].
- جنِّبوا مجالسَنا ذكر النساء والطعام؛ فإني أبغض الرجل أن يكون وصافاً لفرجه وبطنه. [12/107].
- إياك والغضب، فإنه ممحقة لفؤاد الحكيم. [12/107].
[كتاب (الحديقة) تأليف العلامة محب الدين الخطيب]
   

• من أقوال الإمام أحمد
- ما شبَّهتُ سنَّ الشباب إلا بشيء كان في كمِّي فسقط. [11/130].
- ما قلَّ من الدنيا كان أقلَّ للحساب. [11/130].
- التوكل قطع الاستشراف باليأس من الناس. [11/130].
- الفُتُوَّة ترك ما تهوى لما تخشى. [11/130].
- كلُّ شيءٍ من الخير تهتمُّ به فبادر به قبل أن يُحال بينك وبينه. [11/130].
- لا تزال بخير ما نويتَ الخير. [11/130].
- يؤكل الطعام بثلاث: مع الإخوان بالسرور، ومع الفقراء بالإيثار، ومع أبناء الدنيا بالمروءة. [11/130].
- لو أنَّ الدنيا اجتمعت حتى تكون في مقدار لقمة، ثم أخذها امرؤ مسلم فوضعها في فم أخيه المسلم لما كان مسرفاً. [11/130].
[كتاب (الحديقة) تأليف العلامة محب الدين الخطيب]

• تأملات
- كلمة حكمة لك من أخيك خير لك من مال يعطيك، لأن المال يطغيك والكلمة تهديك.
- الضمير المطمئن خير وسادة للراحة.
- البستان الجميل لا يخلو من الأفاعي.
- المال خادم جيد، لكنه سيد فاسد.
- من يقع في خطأ فهو إنسان، ومن يصر عليه فهو شيطان.
- إذا علمت ولدا فقد علمت فردا، وإذا علمت بنتا فقد علمت أمة.
- إذا سألت كريما حاجة فدعه يفكر فإنه لا يفكر إلا في خير.
- من يكن الغراب له دليلا يمر على جيف الكلاب.
- لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تحلق فوق رأسك، ولكنك تستطيع أن تمنعها أن تعشعش في رأسك.
- إذا أردت بلوغ هدفك فعليك بثلاثة أمور: الصبر والمال والتفاؤل، وإذا أردت أن تكون ذا قيمة بين الناس فعليك بثلاثة أمور: الاستقامة والطيبة والرزانة.
- أربعة تصبح بها سيدا على قومك: الأدب والعلم والعفة والأمانة.
- من أقوال أحد الصالحين لابنه: من اتقى الله وقاه، ومن اتكل عليه كفاه، ومن شكر له زاده، ومن أقرضه جزاه.
فاجعل التقوى عمارة قلبك، وجلاء بصرك، فإنه لا عمل لمن لا دين له.

• اعلم أخي:
- أن أسوأ الناس حالا من قويت شهوته وبعدت همته وقصرت حياته وضاقت بصيرته.
وأن من أصلح سريرته، فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه، فالله الله في إصلاح السرائر فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح الظاهر.
- ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها: الكتاب يدل على عقل كاتبه، والرسول يدل على عقل مرسله، والهدية تدل على عقل مهديها.
- إذا جالست العلماء فانصت لهم، فإنصاتك لهم زيادة في العلم. وإذا جالست الجهلاء فانصت لهم، فإنصاتك لهم زيادة في الحكمة.
- لا ينمو العقل إلا بثلاث: إدامة التفكير، ومطالعة كتب المفكرين، واليقظة لتجارب الحياة.
- لا تدع لسانك يشارك عينيك في انتقاد عيوب الآخرين، لأنهم مثلك لهم عيون وألسن، واختر كلامك قبل أن تتحدث، واعط للاختيار وقتا كافيا لنضج الكلام، فالكلمات كالثمار تحتاج وقتا حتى تنضج.
- تساعد الصلاة الخاشعة على تهدئة النفس وإزالة التوتر لأسباب كثيرة، أهمها شعور الإنسان بخالقه، وبالتالي ضئالة كل مشكلاته أمام قدرة وعظمة الخالق المدبر لهذا الكون الفسيح.

• حسن الظن
أحس رجل بأن عاملا فقيرا يمشي خلفه.. فقال الرجل في نفسه: "هؤلاء الشحاذيين دائما يلاحقوننا ليطلبوا مزيدا من المال..!" فقال العامل الفقير للرجل: عفوا يا سيدي.. محفظتك سقطت منك.. "فلنحسن الظن بالآخرين"
• قالوا :
- المجد قمة لا يصلها إلا الشجعان الميامين أما الجبناء فإنهم يتساقطون عند الدرجات الأولى ويتحطمون.
- الجمال هو طهارة القلب ونقاء الضمير وعفة النظر.
- الجمال الجسدي ليس شيئا إذا قورن بجمال العقل.
- إذا كانت المرأة الجميلة جوهرة فالمرأة الفاضلة كنز.
- أصعب من علم الكلام فن الصمت.
- المخلص لربه كالماشي على الرمل الناعم لا يسمع صوته ولكن يرى أثره.
- الحياة أقصر من أن نفنيها بالتوافه.
• من مواعظ الإمام سفيان الثوري

1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما بينك وبين الله يصلحِ الله فيما بينك وبين الناس، واعمل لآخرتك يكفِك الله أمر دنياك، وبع دنياك بآخرتك تربَحْهما جَميعاً، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعاً.
2- اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، و للآخرة بقدر بقائك فيها.
3- يأتي على الناس زمان تموت القلوب، وتحيى الأبدان.
4- ما أحسن تذلل الأغنياء عند الفقراء، وما أقبح تذلل الفقراء عند الأغنياء.
5- ما عالجت شيئاً أشد علي من نفسي؛ مرة عليَّ، ومرة لي.
6- قال بشر بن الحارث: "قيل لسفيان: أيكون الرجل زاهداً، ويكون له مال؟، قال: نعم؛ إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر".
7- احذر سخط الله في ثلاث: احذر أن تقصر فيما أمرك، احذر أن يراك وأنت لا ترضى بما قسم لك، وأن تطلب شيئاً من الدنيا فلا تجده أن تسخط على ربك.
8 - لو أن اليقين استقر في القلب كما ينبغي لطار فرحاً، وحزناً، وشوقاً إلى الجنة، أو خوفاً من النار.
9- ثلاثة من الصبر: لا تحدث بمصيبتك، ولا بوجعك، ولا تزك نفسك.
10- إذا زارك أخوك فلا تقل له: "أتأكل؟، أو أقدم إليك؟"، ولكن قدِّم، فإن أكل وإلا فارفع.
11- إذا عرفت نفسك فلا يضرك ما قيل فيك.
12- لا تتكلم بلسانك ما تكسر به أسنانك.
13- إني لأريد شرب الماء، فيسبقني الرجل إلى الشربة، فيسقينها، فكأنما دق ضلعاً من أضلاعي، لا أقدر على مكافئته.
14- عليك بالمراقبة ممن لا تخفى عليه خافية، وعليك بالرجاء ممن يملك الوفاء، وعليك بالحذر ممن يملك العقوبة.
15- إلهي؛ البهائم يزجرها الراعي فتنزجر عن هواها، وأراني لا يزجرني كتابك عما أهواه؛ فيا سوأتاه.
16- ما أعطي رجل من الدنيا شيئاً إلا قيل له: خذه، ومثله حزناً.
17- لو أن البهائم تعقل ما تعقلون من الموت - ما أكلتم منها سميناً.
18- إنما مثلُ الدنيا مثلُ رغيفٍ عليه عسلٌ مرَّ به ذبابٌ، فقطع جناحيه، وإذا مر برغيف يابس مرَّ به سليماً.
19- لم أنهكم عن الأكل، ولكن انظر من أين تأكل؛ كيف أنهاكم عن الأكل، والله - تعالى - يقول: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا}[سورة الأعراف: 31].
20- لأن تلقى الله بسبعين ذنباً فيما بينك وبينه أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد.
21- إذا هممت بأمر من أمور الآخرة فشمر إليها وأسرع من قبل أن يحول بينها وبينك الشيطان.
22- لا تبغض أحد ممن يطيع الله، وكن رحيماً للعامة والخاصة، ولا تقطع رحمك وإن قطعك، وتجاوز عمن ظلمك تكن رفيق الأنبياء والشهداء.
23- عليك بقلة الأكل تملك سهر الليل، وعليك بالصوم فإنه يسد عليك باب الفجور، ويفتح عليك باب العبادة، وعليك بقلة الكلام يلين قلبك، وعليك بالصمت تملك الورع.
24- لا تكن طعاناً تنجُ من ألسنة الناس، وكن رحيماً محبباً إلى الناس.
25- عليك بالسخاء تسترِ العورات، ويخففِ الله عليك الحساب والأهوال.
26- عليك بكثرة المعروف يؤنسك الله بقبرك، واجتنب المحارم تجدْ حلاوة الإيمان.
27- ارض بما قسم الله تكن غنياً، وتوكل على الله تكن قوياً.
من كتاب «مواعظ الإمام سفيان الثوري» للشيخ صالح الشامي

• روائع الدرر
رؤوس النعم ثلاثة: فأولها عمة الإسلام التي لا تتم نعمة إلا بها، والثانية نعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها، والثالثة نعمة الغنى التي لا يتم العيش إلا بها.
وأولى الناس بالرحمة ثلاثة: البر يكون في تدبير الفاجر، فهو الدهر حزين لما يرى ويسمع. والعاقل يكون في تدبير الجاهل، فهو الدهر متعب مغبون، والكريم يحتاج اللئيم فهو خاضع ذليل.
وأسباب الفتن ثلاثة: عين ناظرة، وصورة ناضرة، وشهوة قادرة.
والكمال في ثلاثة: الفقه في الدين، وبر الوالدين، وحس تدبير المعيشة.
[إحياء التراث فيما جاء في عدد السبع والثلاث]
• تجارب
- سئل أحد الحكماء: ممن تعلمت الحكمة؟ قال: من الرجل الضرير لأنه لا يضيع قدمه على الأرض إلا بعد أن يختبر الطريق بعصاة.
- كان رجل بالبادية له حمار وكلب وديك، وكان الديك يوقظهم للصلاة والكلب يحرسهم والحمار يحمل أثقالهم، فجاء الثعلب فأخذ الديك، فحزنوا عليه، وكان الرجل صالحا، فقال: عسى أن يكون خيرا، ثم جاء ذئب فبقر بطن الحمار فقتله، فقال الرجل: عسى أن يكون خيرا، ثم أصيب الكلب بعد ذلك، فقال عسى أن يكون خيرا.
ثم أصبحوا ذات يوم فنظروا فإذا من حولهم قد سلبوا، وبقوا هم سالمين، وإنما أخذوا أولئك ممن كانوا حولهم بما كان عندهم من أصوات الكلاب والحمير والديكة، فكانت الخيرة في هلاك ما كان عندهم كما قدر الله سبحانه وتعالى، فمن عرف خفي لطف الله رضي بقدره.

• قالوا عن المرأة
إن المرأة لم تخلق من رأس حتى لا تتعالى عليه، ولم تخلق من رجله حتى لا يحتقرها، وإنما خلقت من ضلعه لتكون تحت جناحه فيحميها، وقريبة من قلبه فيحبها.
• من أقوال الحسن البصري رحمه الله:
- لا يزال الرجل كريما على الناس حتى يطمع في دنياهم، فإذا فعل ذلك استخفوا به، وكرهوا حديثه وأبغضوه.
- يا ابن آدم، إن مثل الدنيا والآخرة كمثل المشرق والمغرب، متى ازددت من أحدهما قربا، ازددت من الآخر بعدا.
- إن من خوفك حتى تلقى الأمن، خير ممن أمنك حتى تلقى الخوف.
- الواعظ من وعظ الناس بعمله لا بقوله.
- لله در الحق! كانت درة عمر رضي الله عنه، أهيب من سيف الحجاج.
(قال عنه معاصروه):
قال أبو بردة: ما رأيت أحدا أشبه بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منه.
وقال أبو قتادة: الزموا هذا الشيخ فما رأيت أحدا أشبه بعمر منه.
وقال الأشعث: ما لقيت أحدا بعد الحسن إلا صغر في عيني
وقال عوف: ما رأيت رجلا أعرف بطرق الجنة من الحسن
توفي الحسن البصري في ليلة الجمعة مطلع رجب سنة 110هـ وارتجت البصرة كلها، فغسل وصلى عليه بعد الجمعة، وتبع الناس جميعا جنازته، فلم تصل العصر في ذلك اليوم في جامع البصرة، لأنه لم يبق أحد يقيم الصلاة، ولا يُعلم يوم عطلت الصلاة في جامع البصرة إلا ذلك اليوم.



- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: اعلموا أن الحلم زينة، والوفاء مروءة، والعجلة سفه، والسفر ضعف، وجالسة أهل الدناءة شين، ومخالطة أهل الفسق ريبة [كنز العمال]
- قال الشاعر:

وأحزم الناس من لو مات من ظمأٍ .. لم يقرب الوِرد حتى يعلم الصَدَرا

- قال ابن شبرمة: «إذا كان البدن سقيما لم ينفعه الطعام، وإذا كان القلب مغرما بحب الدنيا لم تنفعه موعظة» [سراج الملوك، الطرطوشي، ص67 ]
-قال الشّاعر:

جراحات السنان لها التئام ... ولا يلتام ما جرح اللسان


• قطوف من درر السلف الصالح
- قال عمرو بن أوس رحمه الله: المخبتون الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا. [رواه الطبري في التفسير].
- قال ابن تيمية رحمه الله: أعظم الكرامة لزوم الاستقامة. [مدارج السالكين: 2/10].
- قال ابن أبي حاتم: قال أبي: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر. [أخرجه اللالكائي].
- قال ابن حجر في لسان الميزان في ترجمة أحدهم: "لا يعده أحد شيئا ولا يكترث به؛ لإعجابه بنفسه".
- قال أبو قلابة: "مثل العلماء كمثل النجوم، إذا توارت ترددوا في الحيرة" [رواه أبو نعيم في الحلية].
- بكى الحسن البصري يوماً، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أخاف أن يطرحني غدا في النار ولا يبالي [التخويف من النار، لابن رجب].
- قالت عائشة رضي الله عنها: "إذا استحل الزنا، وضربت المعازف، وشربت الخمور، غار الله وأمر الأرض أن تتزلزل" [رواه ابن أبي الدنيا].
- قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "التأمل في نعم الله من أفضل العبادة" [الإحياء 4/424].
- قال أبو هريرة رضي الله عنه: "المؤمن أكرم على الله من ملائكته" [الدر المنثور5/315].
- قال ابن القيم رحمه الله: "أصول الخطايا ثلاثة: الكبر والحرص والحسد" [الفوائد 106].
- قال الزهري رحمه الله: "كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة" [رواه الدارمي].
- قال الشافعي رحمه الله: "ما شبعت منذ ست عشرة سنة" قال ابن جماعة: لأن الشبع سبب البلادة [تذكرة السامع والمتكلم].
- قال الخطيب البغدادي رحمه الله في الجامع: "ينبغي لطالب العلم أن يتميز عن الناس بالعمل بعلمه".
- قال القرطبي رحمه الله: "التكفير خطير، توقف فيه الفحول فسلموا" [المفهم: 3/111].
- قال الثوري رحمه الله: "أقل من معرفة الناس تقل غيبتك" [سير أعلام النبلاء: 5/62].
- قال الشافعي رحمه الله: "ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته" [سير أعلام النبلاء:10/98].
- قال ابن تيمية رحمه الله: "مذهب السلف لا يكون إلا حقا" [الفتاوى: 4/149].
- قال ابن القيم: "قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الشيخ والمعلم والمؤدب أب الروح، والوالد أب الجسم [مدارج السالكين: 3/70].
- قيل للحسن رحمه الله: إن ناسا يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة؟ فقال: من قالها وأدى حقها وفرضها [جامع العلوم والحكم 208].
- قال الشافعي في الصحابة: "هم فوقنا في كل علم وعقل ودين وفضل وكل سبب ينال به علم أو يدرك به هدى" [مجموع فتاوى ابن تيمية: 4/157].
- قال بشر بن المنذر -قاضي المصيصة-: "رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع" [سير الأعلام: 7/126].
- قال إبراهيم بن أدهم: "ما نبل عندنا من نبل بالجهاد، ولا بالحج، بل كان يعقل ما يدخل بطنه" [الحلية: 7/369].
- لما احتضر عبد الرحمن بن الأسود بكى، فسئل، فقال: أبكي أسفا على الصلاة والصوم! ولم يزل يتلو حتى مات [أعلام النبلاء: 5/12].
- قال النووي: "وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها" [شرح صحيح مسلم: 8/56].
- قال الحسن رحمه الله: "قد كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في خشيته، وهديه، ولسانه، وبصره، وبرِّه" [رواه البيهقي في الشعب].
- قال القرطبي رحمه الله تعالى: "إن من الحياء ما يحمل صاحبه على الوقار؛ بأن يوقر غيره، ويتوقر هو في نفسه" [فتح الباري: 10/ 538].
- قال ابن كثير: كان الأوزاعي كثير العبادة، حسن الصلاة، ورعا، ناسكا، طويل الصمت. وكان يقول: من أطال القيام في صلاة الليل هون الله عليه طول القيام يوم القيامة" [البداية والنهاية: 10/120].
- قال الآجري: "علامة من أراد الله به خيرا التمسك بالقرآن الكريم، وسنة خير المرسلين، وسنة الصحابة رضي الله عنهم [الشريعة 24].
- قال ابن سيرين: كانوا يقولون إذا كان الرجل على الأثر فهو على الطريق [رواه الآجري في الشريعة].


• يا عجبا
قال حكيم:
- يا عجبا كل العجب: للشاك في قدرة الله وهو يرى خلقه.
- يا عجبا كل العجب: للمكذب بنشور الموتى وهو يموت كل ليلة ويحيا.
- يا عجبا كل العجب: للمصدق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور.
- يا عجبا كل العجب: للمختال الفخور وهو إنما خلقه من نطفة قذرة، ويحمل في جوفه العذرة ثم يعود إلى جيفة مستحقرة
[نوادر من التاريخ]

• الأمن والأمان
الحَيَاةُ بِلا أَمنٍ مُرَّةٌ وَقَاسِيَةٌ، وَحِينَ يَنتَشِرُ الخَوفُ في بَلَدٍ مَا، فَلا طَعمَ لِلشِّبَعِ حِينَئِذٍ وَلا قِيمَةَ لِلأَموَالِ، وَمِن ثَمَّ فَقَد جَعَلَ اللهُ الخَوفَ في مُقَدِّمَةِ مَا يُبتَلَى بِهِ النَّاسُ في هَذِهِ الحَيَاةِ، قَالَ - سبحانه -: {وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجُوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} وَحِينَ يُرزَقُ العِبَادُ مَعَ الأَمنِ في الأَوطَانِ عَافِيَةً في الأَبدَانِ، فَلا فَرقَ حِينَئِذٍ بَينَ غَنيٍّ وَلا فَقِيرٍ، إِلاَّ بِحَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مِنَ القَنَاعَةِ وَالرِّضَا، قَالَ - عليه الصلاة والسلام -: (مَن أَصبَحَ مِنكُم آمِنًا في سِربِهِ مُعَافىً في جَسَدِهِ، عِندَهُ قُوتُ يَومِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَت لَهُ الدُّنيَا بِحَذَافِيرِهَا) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَهْ وَغَيرُهُمَا وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.
[عبد الله بن محمد البصري]

• التغافل
حدث رجل لأحمد بن حنبل ما قيل «العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل»، فقال الإمام أحمد: «العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل»
[دقائق أولي النهى5/331]

• ثلاثة أشياء
العيش في ثلاث: سعة المال، كثرة الخدم، موافقة الأهل.
وليس لثلاث حيلة: فقر يخالطه كسل، خصومة يداخلها حسد، مرض يمازجه هرم.
وثلاثة لا يستخف بهم العاقل: السلطان، الصديق، العالم.
[إحياء التراث فيما جاء في عدد السبع والثلاث]

• التحرز من الصديق
قال أبو حيان النحوي: «ينبغي للعاقل أن يعامل كل أحد في الظاهر معاملة الصديق، وفي الباطن معاملة العدو في التحفظ منه والتحرز، وليكن التحرز من صديقه أشد من التحرز من عدوه، وأن يعتقد أن إحسان شخص إلى آخر وتودده إنما هو لغرض قام له فيه يتعلق به، يبعثه على ذلك لا لذات ذلك الشخص»
[نفح الطيب للتلمساني 2/565]

• من درر ابن المسيب
قال –رحمه الله-: «إنه ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، من كان فضله أكثر من نقصه لفضله، ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه. حسن اللقاء نصف السخاء، ولين الكلام دين الكرام، وحلاوة اللسان بعض الإحسان»

• من روائع السلف
ثلاثة أشياء لا ينبغي للعاقل تركها: علم يحث على عمل نافع في ميعاد، وطلب يكف به البدن عن الأسقام، وصناعة يستعين بها على طلب المعاش.
وقالوا أيضا: ثلاثة لا يتهمون: المخبر عن سقمه، والمقر على نفسه، والذي يدعو الناس إلى الأخذ بما يعمل به.
[إحياء التراث فيما جاء في السبع والثلاث]

• من كنوز ابن القيم
قيل لبعض الحكماء: أي الأصحاب أبر؟ قال: العمل الصالح. قيل: فأي شيء أضر؟ قال: النفس والهوى.
وقال بعض الحكماء: إذا اشتبه عليك أمران فانظر أقربهما من هواك فاجتنبه.
وأتي بعض الملوك بأسير عظيم الجرم، فقال: لو كان هواي في العفو عنك لخالفت الهوى إلى قتلك ولكن لما كان هواي في قتلك خالفته إلى العفو عنك.
وقال الهيثم بن مالك الطائي: سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر: إن للشيطان فخوخا ومصالي وإن من مصالي الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله والفخر بإعطاء الله والكبرياء على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله.
وفي المسند وغيره من حديث قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، فالمهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه، والمنجيات تقوى الله تعالى في السر والعلانية والعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى.
[روضة المحبين/ ابن القيم]

• من أقوال محمد إقبال
يقول إقبال - رحمه الله -: "كُنْ مع مَن شئت في العلم والحكمة، ولكنك لا ترجع بطائل حتى تكون لك أنَّةٌ في السَّحَر".

• التدين العملي
"المتدين الذي لا يحس برغبته في إدخال السعادة على الآخرين عليه أن يعيد النظر في صحة تدينه" [سلمان العودة]
 نتيجة بحث الصور عن حكم


السبت، 9 نوفمبر 2019

التسويق الهرمي او الشبكي لشركات DXN وشركة سكاي بز

نتيجة بحث الصور عن شركة dxn نصب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد وآله وصحبه، وبعد:

هذه الشركة، وغيرها كثير، تعمل وفق مفهوم "التنظيم الهرمي pyramid scheme"، ويسمى أحياناً التسويق الشبكي " network marketing" أو التسويق متعدد الطبقات "multi-layer marketing--MLM". وهذا النوع من التسويق يصنف من حيث المبدأ ضمن صور الغش والاحتيال التجاريbusiness" fraud" . وقد تناولته دراسات وأبحاث وكتب، تحذّر من هذه الشبكات والوهم والتغرير الذي توقع فيه أتباعها، فتجعلهم يحلمون بالثراء السريع مقابل مبالغ محدودة. وفي نهاية الأمر تصب هذه المبالغ في جيوب أصحاب هذه الشركات والمنظمات، ولا يحصد الأتباع سوى السراب. ولذلك تمنع قوانين العديد من الدول التنظيم الهرمي بشكل أو بآخر. كما تحذر الأجهزة الرسمية الجمهور من الوقوع في مصيدة هذه الشبكات بعد تغليفها بصورة جذابة من خلال الزعم بأنها فرصة لتسويق منتجات مفيدة للجمهور، تعليمية أو غير ذلك.

ومن المهم للقارئ أن يعلم أن هيئة الأوراق المالية بباكستان قد حذرت الجمهور من التعامل مع شركة بزناس العاملة هناك. وقالت في تحذيرها الذي صدر في أغسطس من هذا العام إن الشركة المذكورة وجد أنها "تضطلع بممارسات غير مشروعة وتحايلية وغير أخلاقية" حسب ما جاء في التحذير. 

كما أن هناك شركة تعمل في نفس المجال، تسمى سكاي بز "skybiz.com" ، وهي شديدة الشبه بشركة بزناس من حيث نوعية المنتجات وآلية التسويق ونظام العمولات، مقرها الولايات المتحدة ولها فروع عبر العالم. هذه الشركة رفعت وزارة التجارة الأمريكية ضدها قضية تتهمها فيه بالغش والاحتيال على الجمهور، وصدر قرار المحكمة بولاية أوكلاهوما في 6/6/2001م بإيقاف عمليات الشركة وتجميد أصولها تمهيداً لإعادة أموال العملاء الذين انضموا إليها.
نتيجة بحث الصور عن شركة dxn نصب
إن هذا الموقف ضد شركات التسويق الهرمي مبني على قناعة في معظم دول العالم بأن هذا النمط من التسويق ما هو إلا صورة من صور الاحتيال والتغرير بالناس. سنبيّن فيما يلي كيفية عمل هذه 
الشبكات، ثم نبيّن مكمن الخلل فيها.

أولا: آلية العمل

الفكرة الجوهرية للتسويق الهرمي بسيطة. وتتلخص في أن يشتري الشخص منتجات الشركة مقابل الفرصة في أن يقنع آخرين بمثل ما قام به (أن يشتروا هم أيضاً منتجات الشركة)، ويأخذ هو مكافأة أو عمولة مقابل ذلك. ثم كل واحد من هؤلاء الذين انضموا للبرنامج سيقنع آخرين ليشتروا أيضاً، ويحصل الأول على عمولة إضافية، وهكذا. فأنت تدفع لزيد على أن تأخذ من عمرو وعبيد.

وفيما يلي مثال عملي يوضح ذلك.

لنفترض أن "زيداً" قرر أن يشتري منتجات الشركة المذكورة مقابل 100 دولار. تعطيه الشركة بناء على ذلك الحق في أن يسوق منتجاتها لآخرين مقابل عمولات محددة. يقوم زيد بإقناع شخصين بالانضمام للبرنامج، بمعنى أن يشتري كل منهما منتجات الشركة، ويكون لهما الحق في جذب مسوقين آخرين مقابل عمولات كذلك. ثم يقوم كل من هذين بإقناع شخصين آخرين بالانضمام، وهكذا. ستتكون من هذه الآلية شجرة من الأتباع الذين انضموا للبرنامج على شكل هرمي. (انظر الشكل).

لاحظ أن عدد الأعضاء في كل مستوى يساوي ضعف العدد في المستوى الذي قبله، وأن عدد أعضاء المستوى الأخير يزيد قليلاً عن مجموع أعضاء المستويات السابقة كلها. لاحظ أيضاً أن عدد الأعضاء ينمو أسياً، بمعنى أن عدد الأعضاء في المستوى الرابع = 42 = 16، وعدد الأعضاء في المستوى العاشر = 102 = 1024، وهكذا.

طريقة احتساب العمولات

تشترط الشركة ألا يقل مجموع الأفراد الذين يتم استقطابهم من خلال زيد ومن يليه في الهرم عن 9 أشخاص من أجل الحصول على العمولة (على ألا يقل عدد الأعضاء في كل فرع عن 3). وتبلغ العمولة 55 دولاراً. ثم بعد ذلك يتم صرف العمولة لكل 9 أشخاص (ويسمى كل تسعة أشخاص في التسلسل الهرمي "درجة"). ونظراً إلى أن الهرم يتضاعف كل مرة يضاف فيها مستوى جديد أو طبقة جديدة للهرم، فإن العمولة تتزايد كل مرة بشكل كبير. إذا افترضنا أن الهرم ينمو كل شهر، بمعنى أنه في كل شهر ينضم شخصان لكل شخص في الهرم (كما هو افتراض الشركة في موقعها)، فهذا يعني أن العمولة التي يحصل عليها العضو تصل إلى أكثر من خمسة وعشرين ألف دولار في الشهر الثاني عشر (انظر الجدول).

الشهر الأعضاء الجدد مجموع الأعضاء العمولة (بالدولار)

1 2 2 0

2 4 6 0

3 8 14 55

4 16 30 110

5 32 62 165

6 64 126 440

000 000 000 000

12 4.096 8.190 25.080

18 262.144 524.286 1.602.040

24 16.777.216 33.554.430 102.527.480

30 1.073.741.824 2.147.483.646 6.561.755.640

ويتم حساب العمولة كالتالي: ينظر عدد الدرجات في مجموع الأعضاء، ويتم صرف العمولة بناء على ذلك بعد إسقاط الدرجات في المستوى السابق. في المستوى الثالث يبلغ المجموع 14، وهو يتضمن درجة واحدة (أي تسعة واحدة فقط)، فيصرف للعضو عمولة واحدة. في المستوى الرابع يبلغ المجموع 30، وهذا يتضمن 3 درجات، تخصم منها درجة واحدة صرفت في المستوى السابق، يتبقى درجتان، فتصرف عمولتان = 110 دولار. في المستوى الخامس يبلغ المجموع 62، وهذا يتضمن 6 درجات. تخصم منها الدرجات في المستوى السابق وهي 3، فيبقى 3 درجات، فيصرف 3 عمولات، أي 3×55=165، وهكذا.

لاحظ أن العضو لا يحصل على أي عمولة قبل الشهر الثالث، أي أنه لا بد من نمو الهرم تحته بثلاثة مستويات قبل أن يحصل على العمولة. ولكن مقدار العمولة، وهو 55 دولار، أقل من المبلغ الذي دفعه وهو 100 دولار. فلا بد إذن من أجل تحقيق أي ربح من نمو الهرم إلى أربعة مستويات تحت العضو على أقل تقدير.

إذا تابعنا نمو الهرم شهرياً (حسب الافتراض المنشور على موقع شركة بزناس)، سنجد أنه في نهاية السنة تتجاوز العمولة الشهرية للعضو 25000 دولار. وبعملية حسابية بسيطة نجد أن العمولة في منتصف السنة الثانية (الشهر 18) تتجاوز مليون وستمائة ألف شهرياً، بينما تتجاوز في نهاية السنة الثانية مائة مليون دولار شهرياً.

وهذا مصدر الإغراء في هذا النوع من البرامج الهرمية: مقابل مبلغ زهيد لا يتجاوز 100 دولار، يحصل المشترك على آلاف بل ملايين أضعاف المبلغ. ولذلك تسوّق هذه الشركات برامجها من خلال وعود بالثراء الفاحش في مدة يسيرة من خلال النمو المضاعف للهرم.

أين الخلل؟

إن مكمن الخلل في هذا النظام هو أنه غير قابل للاستمرار، فلا بد له من نهاية يصطدم بها ويتوقف عندها. وإذا توقف كانت الطبقات الأخيرة من الأعضاء هي الخاسرة، والطبقات العليا هي الرابحة. والطبقات الأخيرة تفوق في العدد أضعاف الطبقات العليا، وهذا يعني أن الأكثرية تخسر لكي تربح الأقلية. ولذلك فإن هذه البرامج في حقيقتها تدليس وتغرير وبيع للوهم للجمهور لمصلحة القلة أصحاب الشركة.

لتتضح الصورة لنتابع نمو الهرم حسب الجدول السابق. في الشهر الثلاثين، أي منتصف السنة الثالثة، يبلغ مجموع أعضاء الهرم أكثر من 2 مليار شخص، أي ثلث سكان المعمورة. في الشهر الذي يليه يبلغ المجموع 4.3 مليار، وفي الشهر الذي يليه (الثاني والثلاثين) 8.6 مليار.

لكنا نعلم أن سكان الكرة الأرضية لا يتجاوز عددهم 6 مليار نسمة، وهذا يعني أن الهرم لا بد أن يتوقف قبل المستوى أو الشهر 32، أي قبل نهاية السنة الثالثة، حيث يتجاوز مجموع الأعضاء 8 مليارات. فإذا توقف النمو، فإن أعضاء المستويات الأخيرة لن ينجحوا في تحقيق أي مبيعات إضافية أو انضمام أعضاء جدد، فهم قد دفعوا ثمن الانضمام للبرنامج دون مقابل. هذه المبالغ تمثل خسارة على هؤلاء وربحاً للمستويات العليا.

إن حال الهرم يشبه إلى حد كبير حال نمو الورم السرطاني في الجسم. فالخلية السرطانية تنقسم باستمرار، وبهذا يتضاعف حجم الورم في كل مرة. ونظراً لأن الورم هو أكثر الخلايا نمواً في الجسم، فإنه يستهلك من طاقة الجسم أكثر من بقية أجهزة الجسم العضوية. ومع النمو المتضاعف، يستأثر الورم بالطاقة دون بقية الجسم، لتكون النتيجة توقف أجهزة الجسم عن إنتاج الطاقة، ومن ثم وفاة الجسم. وإذا توقف إنتاج الطاقة فليس بمقدور خلايا الورم النمو، فتموت هي أيضاً. أي أن النمو المضاعف للورم هو نفسه سبب هلاكه في النهاية. وهذا هو الحال في التسويق الهرمي. فالنمو الأُسّي للهرم يستدعي دائماً انضمام أعضاء جدد ضعف أعضاء المستوى الأخير، وهذا يجعل حجم الهرم الكلي يتضاعف كذلك كل مرة. وكلما كبر الهرم كلما تضاعف العدد المطلوب للاستمرار. ولكن توافر هذه الأعداد الهائلة متعذر، فتكون النتيجة الحتمية هي انهيار الهرم ونهايته، كما كانت نهاية الورم السرطاني.

ومن الناحية العملية سيتوقف الهرم قبل استنفاد الأعداد المطلوبة بكثير، إذ لا يمكن للسوق أن تستوعب هذا العدد الهائل من المبيعات. ومن المعروف في علم التسويق أن لكل منتج درجة معينة من المبيعات تبلغ السوق بعدها درجة التشبع (saturation)، فيتعذر بعدها تحقيق أي مبيعات إضافية، ومن ثم يتعذر نمو الهرم بعدها.

لنفترض أن التسويق توقف عند المستوى 18، حيث يبلغ أعضاء هذا المستوى أكثر قليلاً من ربع مليون. بناء على ما سبق فإن العضو لا يحصل على أي عمولة حتى يبلغ عدد المستويات تحته 3 مستويات. أي أن المستويات الثلاثة الأخيرة (16، 17، 18) لن تحصل على أي عمولة، بينما سيحصل أعضاء المستوى الرابع من الأسفل (المستوى 15) على عمولة لكنها أقل مما دفعوه (العمولة 55 دولار بينما كل منهم قد دفع 100 دولار). وإذا كان أعضاء المستوى الأخير نحو ربع مليون، والذي قبله 131 ألف، والذي قبله 65 ألف، فهذا يعني أن نحو 450 ألف عضواً قد دفعوا نحو 45 مليون دولار بدون أي مقابل. أما أعضاء المستوى الرابع من الأسفل (وعددهم نحو 32 ألف) فسيحصل كل منهم على عمولة أقل من ثمن المنتجات التي اشتراها لينضم إلى البرنامج.

لاحظ أن نسبة أعضاء المستويات الأربعة الأخيرة (المستويات 15-18) إلى مجموع أعضاء الهرم تعادل 93.8 %. أي أن نحو 94% من أعضاء البرنامج خاسرون، بينما 6% فقط هم الرابحون.

وحتى لو فرض جدلاً استمرار البرنامج الهرمي في النمو، فإن واقع الهرم أن المستويات الأربعة الأخيرة دائماً خاسرة، ولا يمكنها الخروج من الخسارة إلا باستقطاب أعضاء جدد ليكوّنوا مستويات دنيا تحتهم، فتكون المستويات الجديدة هي الخاسرة، وهكذا. فالخسارة لازمة لنمو الهرم، ولا يمكن في أي لحظة من اللحظات أن يصبح الجميع رابحاً بحال من الأحوال.

وبهذا يتبين أن البرنامج الهرمي وهم أكثر منه حقيقة، وأن الأغلبية الساحقة من المشاركين في هذا البرنامج يخسرون لمصلحة القلة القليلة. ولهذا صدرت دراسات وكتابات كثيرة تحذر من هذه البرامج، وسيجد القارئ في نهاية البحث بعض المراجع لهذه الكتابات.

موقف القانون من البرامج الهرمية

تمنع القوانين في أكثر دول العالم برامج التسلسل الهرمي (pyramid shemes) حيث يدفع المشترك رسوماً لمجرد الانضمام للبرنامج، دون وجود أي منتج أو سلعة يتم تداولها. أما إذا كانت هناك سلع، فإن القانون الأمريكي حالياً لا يمنع منها، وهذه نقطة ضعف انتقدها كثير من الكتاب الغربيين بناء على أن السلعة في هذه البرامج هي مجرد ستار وذريعة للبرامج الممنوعة، إذ النتيجة واحدة في الحالين. ومع ذلك فإن وزارة التجارة الأمريكية تحذر الجمهور صراحة من أي برامج تسويق أو مبيعات تدعو لجذب مسوقين آخرين (انظر موقع وزارة التجارة الأمريكية:  وما القضية المرفوعة ضد سكاي بز، وهي شديدة الشبه ببزناس، إلا مثال عملي لرفض استخدام المنتجات ستاراً للتحايل على الجمهور. وسيأتي مزيد حول هذه النقطة لاحقاً.

ثانياً: التقويم الشرعي

الإسلام هو دين الفطرة، والشريعة الإسلامية قائمة على العدل ومنع الظلم، فإذا أدرك العقلاء ما في هذه المعاملة من الغش والاستيلاء على أموال الآخرين بغير حق ودعوا من ثم إلى منعها، فالإسلام أولى بذلك.

ويمكن تعليل القول بحرمة الاشتراك في هذا النوع من البرامج بالأسباب التالية:

1. أنه أكل للمال بالباطل.

2. ابتنائه على الغرر المحرم شرعاً.

أكل المال بالباطل

تبين بوضوح مما سبق أن هذا النوع من البرامج لا يمكن أن ينمو إلا في وجود من يخسر لمصلحة من يربح، سواء توقف النمو أم لم يتوقف. فالخسارة وصف لازم للمستويات الأخيرة في جميع الأحوال، وبدونها لا يمكن تحقيق العمولات الخيالية للمستويات العليا. والخاسرون هم الأغلبية الساحقة كما سبق، والرابحون هم القلة. أي أن القلة كسبوا مال الأكثرية بدون حق، وهذا أكل المال بالباطل الذي نـزل القرآن بتحريمه. ويسمى هذا النمط عند الاقتصاديين: تعامل صفري (zero-sum game)، حيث ما يربحه البعض هو ما يخسره البقية.

الغرر

أصل الغرر المحرم: هو بذل المال مقابل عوض يغلب على الظن عدم وجوده أو تحققه على النحو المرغوب. ولذلك قال الفقهاء: الغرر هو التردد بين أمرين، أغلبهما أخوفهما (انظر الغرر وأثره في العقود، د. الصديق الضرير، ص 30). والذي ينضم إلى هذا البرنامج يدفع مبلغاً من المال مقابل أرباح الغالب عدم تحققها.

ولبيان هذه النقطة أكثر، لنفترض أن احتمال نجاح العضو في إقناع آخر بالانضمام للبرنامج هو 80 %. بمعنى أن العضو إذا عرض على شخص شراء بضاعة من الشركة والانضمام إلى التسلسل الهرمي في التسويق، فالغالب أن هذا الشخص سيقبل العرض وينضم للبرنامج. لاحظ أن هذه النسبة أعلى بكثير من الواقع، لكنا نفترض تنفيذ البرنامج على أفضل الأحوال.

ما هو احتمال حصول العضو على عمولات تعوض ما دفعه؟ إذا كان احتمال نجاح كل عضو في الهرم في ضم شخص آخر إليه هو 80 %، فإن احتمال تحقق 18 عملية (لكي يسترد المشترك رأسماله) يساوي:

(80 %)18 = 1.8 %

أي أنه احتمال تافه من الناحية العملية. أما تحقيق عمولة تساوي 25000 دولار شهرياً فيتطلب انضمام 8190 شخصاً، واحتمال وقوع ذلك هو: (80 %)8190 = صفر. أي أنه بمنطق الاحتمالات الإحصائية يتعذر تحقيق هذه العمولة.

لاحظ أن هذه النسبة أقل بكثير من نسبة الفوز باليانصيب (lottery)، حيث تبلغ النسبة مقلوب مقدار الجائزة. فلو كانت الجائزة عشرة ملايين دولار، لكان احتمال الفوز للتذكرة الواحدة أقل قليلاً من واحد من عشرة ملايين، وهذا الاحتمال أكبر من احتمال تحقيق المسوّق للأحلام التي يعدونه بها. واليانصيب أفضل من التسويق الهرمي من وجه آخر، وهو أن صاحب التذكرة لا يحتاج لبذل أي جهد أو عمل بعد شراء التذكرة. أما المسوّق فهو يتعب ويكد نفسه ويخسر من ماله الخاص أكثر مما دفعه للانضمام للبرنامج الهرمي، مع أن احتمال ربحه وفوزه أقل بكثير من احتمال الفوز باليانصيب. فاليانصيب أكثر احتمالاً بالفوز وأقل كلفة. فإذا كان مع ذلك محرماً، فالتسويق الهرمي أولى بالتحريم.

وإذا علمنا أن الهرم لا بد أن يتوقف مهما كان الحال، فهذا يعني أن الدخول في هذا البرنامج في حقيقته مقامرة: كل يقامر على أنه سيربح قبل انهيار الهرم. ولو علم الشخص أنه سيكون من المستويات الدنيا حين انهيار الهرم لم يكن ليقبل بالدخول في البرنامج ولا بربع الثمن المطلوب، ولو علم أنه سيكون من المستويات العليا لرغب في الدخول ولو بأضعاف الثمن. وهذا حقيقة الغرر المحرم، إذ يقبل الشخص بالدخول على أمل الإثراء حتى لو كان احتمال تحقق هذا الأمل ضعيفاً جداً من حيث الواقع. فالثراء هو الذي يغري المرء لكي يدفع ثمن الانضمام للبرنامج، فهو يغره بالأحلام والأماني والوهم، بينما حقيقة الأمر أن احتمال خسارته أضعاف أضعاف احتمال كسبه.

شبهة وجود المنتج

أما الشبهة التي يتعذر بها المدافعون عن هذه البرامج، وهي وجود منتج حقيقي ينتفع به المشتري ومن ثم لا يعد خاسراً إذا توقف الهرم، فهي شبهة أول من ينقضها المسوّقون والعاملون في هذه البرامج أنفسهم.

وذلك أنهم حين تسويق هذه المنتجات نجدهم يعتمدون على إبراز العمولات التي يمكن تحقيقها من خلال الانضمام للبرنامج، بحيث يكون ذكر هذه العمولات الخيالية كافياً لإقناع الشخص بالشراء. فلو لم يكن الهدف هو التسويق لما لجأ الأعضاء إلى إغراء الجدد بعمولات التسويق. ولذلك لا يمكن أن يسوّق العضو هذه المنتجات دون ذكر عمولات التسويق، فهذا يناقض مصلحة العضو نفسها التي انضم للبرنامج ابتداء من أجلها، وهي: جذب مسوقين جدد على شكل متسلسل لتحقيق الحلم بالثراء الموعود.

ومما يؤكد أن المنتج ما هو إلا ستار وهمي، المقارنة السريعة بين عمولات التسويق وبين منافع المنتجات نفسها. فهذه المنتجات قيمتها لا تتجاوز 100 دولار بحسب سعر الشركة المعلن. أما العمولات فتصل كما ذكرنا إلى 25000 دولار شهرياً، أو ما يعادل 50000 دولار في نهاية السنة الأولى فقط. فهل يوجد عاقل يقصد ما قيمته مائة ويدع خمسين ألفاً؟ لو وجد ذلك من شخص لما كان معدوداً من العقلاء. فالعاقل في المعاوضات المالية يبحث عن مصلحته، والمصلحة هي مع التسويق، فلا بد أن يكون القصد هو التسويق.

إن هذه المنتجات، مهما كانت فائدتها، لا يمكن أن تحقق للمشتري منافع تتجاوز في قيمتها تلك العمولات الخيالية الناتجة من التسويق. والعبرة، كما هو مقرر شرعاً، بالغالب. فقصد العمولات هو الغالب على قصد المنتجات، فيكون الحكم مبنياً على ذلك.

ومما يؤكد أن شراء المنتجات غير مراد: أن البرامج والمواد التدريبية لمنتجات ميكروسوفت، خصوصاً أوفيس، توجد بكثرة على الإنترنت، وكثير منها متوفر مجاناً. وهناك برامج تدريبية متخصصة لجميع برامج أوفيس تتراوح قيمتها بين 20-35 دولاراً. أما إنشاء موقع وبريد على الإنترنت، فهذا يمكن الحصول عليه مقابل 10 دولار في السنة بسهولة. بينما تبيع الشركة منتجاتها بـ 99 دولاراً سنوياً. أي أنها تزيد الثمن عن المتاح فعلياً بما لا يقل عن 55 دولاراً.

وهذه الزيادة في الثمن لم تكن لتوجد لولا برنامج التسويق الهرمي هذا. فيقال في ذلك كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "أفلا أفردت أحد العقدين عن الآخر ثم نظرت هل كنت مبتاعها أو بايعه بهذا الثمن؟" (بيان الدليل، ص 232-233، ط المكتب الإسلامي). فلو أفرد الانضمام عن الشراء لما كان سعر السلعة بهذا المقدار.

ولا يتردد المسؤولون في الشركة في التصريح بأن التكلفة الفعلية للمنتجات تعادل 24 دولار، أما المتبقي، وهو 75 دولار، فهو مخصص لمصاريف "التسويق." ولكن بدلاً من صرف هذا المبلغ على الدعايات والإعلانات كما هو الحال في المنتجات الأخرى، فإن الشركة تصرفها على عملائها الذين يقومون بشراء منتجاتها. وهذا في نظرهم أفضل لمصلحة العميل من الطريقة "التقليدية" في الإعلان.

والحقيقة أن هذا الزعم يناقض الواقع. وبعملية حسابية بسيطة يتبيّن مدى الغبن الذي يقع على العميل أو العضو المسوّق من هذا الأسلوب. إذ تشترط الشركة أن يستقطب المسوق 9 أشخاص قبل أن تصرف له العمولة، وهي 55 دولار كما سبق. ولكن مبيعات 9 أشخاص (عدا المسوّق نفسه) تعني أن الشركة حصلت على ربح فوق تكلفة المنتجات يعادل 9×75 = 675 دولار، صرف منها 55، فيبقى 620 دولار. أي أنه مقابل كل 9 أعضاء جدد يحصل المسوّق على 55 في حين يحصل أصحاب الشركة على صافي ربح 620 دولار. وهذا غبن فاحش، فكيف يقال مع ذلك إن تكاليف التسويق تصرف للأعضاء؟! فهذا المبلغ، وهو 75 دولار، هو في الحقيقة رسوم الاشتراك في البرنامج، ومعظمه كما ترى يذهب لأصحاب الشركة.

ومما يبين أن الهدف من الشراء هو الاشتراك في التسويق وليس المنتجات:

• إن لوائح وأنظمة الشركة معظمها يتعلق بشروط وأحكام الانضمام وصرف العمولات، وأما مجرد الشراء فتحكمه بضعة فقرات. فهل هذا صنيع من هدفه تسويق السلعة فحسب والانضمام تابع لها أم العكس؟

• أن الشركة تشترط للاستمرار في البرنامج لأكثر من سنة دفع نفس المبلغ مرة أخرى. وواضح أن هذا لا لشيء سوى استمرار التسويق، فالبرامج تم شراؤها من المرة الأولى، والبرامج الجديدة إن وجدت لا تعادل في القيمة المبلغ المطلوب.

• لو كانت الشركة تبيع المنتجات فعلاً لكانت توجه دعمها لمنتجاتها، بينما نجد من خلال لوائح وأنظمة الشركة أنها تبيع المنتجات كما هي ودون أي مسؤولية، في حين تقدم الدعم لبرامج التسويق وكسب الأعضاء، كما تنص عليه اللائحة. فهل هذا صنيع من يبيع منتجات حقيقية؟

• أن الشركة تسمح لمن يرغب في التسويق دون شراء المنتجات، لكنها لا تتيح له الاستفادة من خدمات موقع الشركة على الإنترنت للتسويق، بل من خلال الفاكس. كما أنها لا تقبل أن يكون من دونه في التسلسل الهرمي هم أيضاً مسوقون بدون شراء، بل لا بد من الشراء ممن يليه لكي يحصل على العمولة. وواضح أن هذا تضييق على التسويق بدون شراء. وتجدر الإشارة إلى أن شركة سكاي بز الأمريكية، التي سبقت الإشارة إليها، تملك نفس التنظيم والترتيب لإجراءات التسويق بدون شراء. ومع ذلك اعتبرت وزارة التجارة الأمريكية الشركة مجرد بناء هرمي ولا قيمة للمنتج 

والحاصل أن المنتجات التي تبيعها الشركة ما هي إلا ستار للانضمام للبرنامج، بينما الانضمام للبرنامج مقابل ثمن من الغرر وأكل المال بالباطل، كما تقدم، ومنعه محل اتفاق بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي. فالتحيل بتقديم المنتج لا قيمة له في الشريعة الإسلامية، لأن العبرة بالمآل، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. فإذا كانت العلة قائمة سواء وجد المنتج أم لم يوجد، فلن يغير وجوده من الحكم شيئاً. وإذا كان القانون الوضعي عاجزاً عن معالجة هذا الاحتيال، فهو لذلك محل انتقاد من المحللين والكتاب الغربيين، إلا أن الفقه الإسلامي بحمد الله أكمل وأقوم، إذ هو مبني على الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولذلك جاءت النصوص الصريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بسد أبواب التحايل المقيت، مثل نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة، وعن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع. كل ذلك منعاً للالتفاف على أحكام الشريعة المطهرة وإفراغها من مضمونها، فهي شريعة كاملة لا نقص فيها ولا خلل: {ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون}.

الفرق بين التسويق الهرمي والسمسرة

ومن خلال ما تقدم يتبيّن أن التسويق الهرمي ليس مجرد سمسرة كما تزعم الشركة في موقعها، وكما حاولت أن توحي بذلك لأهل العلم الذين سألوهم عنها. فالسمسرة عقد يحصل بموجبه السمسار على أجر لقاء بيع سلعة. أما التسويق الهرمي فالمسوّق هو نفسه يدفع أجراً لكي يكون مسوّقاً، وهذا عكس السمسرة. كما أن الهدف من التسويق الهرمي ليس بيع بضاعة أو خدمة، بل جذب مسوّقين جدد ليجذبوا بدورهم مسوّقين آخرين، وهكذا. وقد سبق أن هذا التسلسل لا يمكن أن يستمر بلا نهاية. فهذا التسلسل باطل لأنه لا بد أن يتوقف. وحينئذ فالمسوّق الأخير خاسر بالضرورة لأنه لم يجد من يقبل الانضمام إلى البرنامج الهرمي. لكن لا وجود لهذا التسلسل في السمسرة أو التسويق العادي. فالتسوية بين الأمرين كالتسوية بين البيع والربا من الذين حكى الله تعالى عنهم في القرآن: {ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا}. وهي كالتسوية بين البيع وبين العينة الممنوعة بالنص. فالتسويق الهرمي أخص من مطلق التسويق، وقد تضمن من الخصائص والشروط ما يجعله عقداً باطلاً، فلا يصح قياس أحدهما على الآخر.

ومما يبيّن الفرق بين الأمرين أن السمسرة أو التسويق العادي يتم من خلال ضوابط تنظم العلاقة بين المسوّقين لكي يضمن كل منهم عمولته. فالشركة البائعة للمنتجات تحدد لكل مسوّق (أو لكل موزع لمنتجاتها أو لكل فرع من الفروع) نطاقاً محدداً يختص به، تجنباً لإضرار الموزعين بعضهم لبعض إذا تكدسوا في منطقة واحدة. فهذا التكدس من جهة مضر بمنتجات الشركة لأنه يؤدي إلى تشبع السوق المحلي، كما سبق. كما أنه مضر بالموزعين أو المسوقين أنفسهم، لأنه يحرم بعضهم من البيع ومن ثم من عمولة التسويق.

أما في التسويق الهرمي فلا يوجد أي ضوابط للتسويق، ولا توجد حدود تنظم عمل كل موزع أو كل سمسار. والسبب أن الهدف ليس المنتجات وإنما الانضمام للهرم. والانضمام يتطلب أعداداً متزايدة من الأعضاء الجدد دائماً، ولذلك لا توجد مصلحة من تحديد مجال اختصاص لكل مسوّق، بل هذا مضر بنمو الهرم، ومن ثم بعوائد أصحاب الشركة.

وحقيقة الأمر أن النظام الهرمي يجعل السلعة الحقيقية التي يبيعها الأعضاء هي العمولات الموعودة من الانضمام للهرم، وليس المنتجات التي لا تتجاوز قيمتها 0.2% من عمولات التسويق للسنة الأولى فحسب. أما السمسرة أو التسويق المعروف فهو نيابة في البيع مقابل عمولة. فالعائد الحقيقي للسمسار ينبع من المبيعات المباشرة للمنتجات على المستهلكين الفعليين، وليس من مشتريات المسوّقين الجدد.

ولهذا السبب تشترط عدة ولايات أمريكية أن يكون عائد التسويق المباشر للمستهلك النهائي لا يقل عن 70% من إجمالي عوائد التسويق. بمعنى ألا يزيد عائد التسويق على المسوقين الجدد عن 30% من عوائد الشركة. وما ذلك إلا تأكيداً للفرق بين البيع على المستفيد الفعلي من المنتج، وبين البيع على من يريد الانضمام إلى هرم المسوّقين طمعاً في العمولات الهائلة التي يعدونه بها.

الخلاصة

إن البرامج القائمة على التسلسل الهرمي، ومنها البرنامج المذكور في السؤال، مبنية على أكل المال بالباطل والتغرير بالآخرين، لأن هذا التسلسل لا يمكن أن يستمر بلا نهاية، فإذا توقف كانت النتيجة ربح الأقلية على حساب خسارة الأكثرية. كما أن منطق التسويق الهرمي يعتمد على عوائد فاحشة للطبقات العليا على حساب الطبقات الدنيا من الهرم. فالطبقات الأخيرة خاسرة دائماً حتى لو فرض عدم توقف البرنامج. ولا يفيد في مشروعية هذا العمل وجود المنتج، بل هذا يجعله داخلاً ضمن الحيل المحرمة. والعلم عند الله تعالى.

مصادر مفيدة حول الموضوع

http://www.falseprofits.com

http://www.pyramidschemealert.org

http://www.skepdic.com/pyramid.html

http://www.ftc.gov/speeches/other/dvimf16.htm

http://www.impulse.net/~thebob/Pyramid.html

http://www.mlmsurvivor.com

http://www.fiqhforum.com/articles.as...=146&aid=17009




التسويق الشبكي من منظور اقتصادي إسلامي
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فقد جاء الإسلام بمنهاج تشريعي وهداية للبشرية لينقلهم من الظلمات إلى النور؛ قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} إبراهيم/ 1، وقد كان من هذا المنهاج أحكام تضبط علاقات الناس ببعضهم وتقوّم هذه العلاقة في إطار غائي مصلحي ترشدهم إلى الأقوم لهم، وتدلهم على وظيفتهم في هذه الحياة وهو عبادة الله تعالى وإعمار الأرض.
ويعتبر العصر الحديث هو عصر الثورة المعرفية والتطور التكنولوجي بشتى أنواعه، فجميع المنظمات سواء الخدمية أم الصناعية تسعى وبشكل مستمر من أجل تحقيق سعيها نحو تحقيق البقاء والنمو والاستقرار في ظل المنافسة الشديدة، حيث غدا تسويق المنتجات أمرا استراتيجيا ومهما في نمو الشركة، وفي كسب عملاء وزبائن جدد، ويعتبر التسويق في الوقت الحاضر أحد الخيارات الاستراتيجية لتحقيق هذا الهدف، سواء كانت سلعا حقيقية أو خدماتية أو تجارة الكترونية وما شابهها، وقد تنوعت في وقتنا الحاضر طرق ونمط التسويق التجاري حيث استجد نوع من أنواع التسويق الحديث، وهو ما تعارف عليه بالتسويق الشبكي(Marketing Network) أو ما يطلق عليه بالتسويق متعدد المستويات (Marketing Multi Level)، والذي يهدف إلى كسب شريحة كبيرة من الناس، وجعلهم عملاء دائمين أو مستمرين، و قد حظي هذا النوع من التسويق  على الكثير من الاهتمام والانتشار في وقتنا المعاصر.
وقد ظهر في العصر الحديث كثير من المعاملات الاقتصادية المعقدة التي تحتاج إلى بيان ودراسة من الفقهاء ليضبطوا تعاملات الناس في إطار نصوص الوحي ومقاصده، ومن هذه المعاملات التسويق الشبكي.
ودراسة المعاملات المستحدثة – كالتسويق الشبكي– تتطلب ثلاثة مراحل وهي:
المرحلة الأولى: تصوير المسألة وشرحها من أهلها: وتتطلب هذه المرحلة عرض المسألة المستحدثة من الناحية الفنية التطبيقية، والتصوير الصحيح المطابق للواقع شرط أساسي لصحة الفتوى ومطابقتها للواقع الفعلي المسئول عنه، فالتصوير الخاطئ يؤدي إلى فتوى تتناسب مع ما فهم من هذا التصوير، لا ما هو في الحقيقة وفي نفس الأمر.
المرحلة الثانية: التكييف الفقهي للمسألة المستحدثة: أي إلحاق الصورة المسؤول عنها بما يناسبها من أبواب الفقه ومسائله، أو أنها من قسم مُسمَّى منها أو من العقود الجديدة غير المسماة، وهذه مرحلة تهيئ لبيان حكم المسألة الشرعي[1].
ويتوقف التكييف الفقهي للمسألة المستحدثة على تصورها وفهمها بشكل صحيح.
المرحلة الثالثة: الحكم الشرعي على المسألة المستحدثة: والحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، وفي هذه المرحلة يتم تنزيل الحكم الشرعي على المسألة المستحدثة، وتعتبر هذه المرحلة من أخطر المراحل، والتي يجب على من يتصدر لها أن يتثبت قبل تنزيل الحكم الشرعي، ويتطلب ذلك أن يراعي المرحلتين السابقتين، ويتأكد أن الذي سيفتي به لا يخالف نصا قطعيا ولا إجماعا ولا يعود على المقاصد الشرعية بالبطلان.
تتجلى مشكلة البحث في دراسة التسويق الشبكي وفق مراحله الثلاثة، ابتداء من الشرح الفني لمفهوم التسويق الشبكي، وبيان نشأة هذه المعاملة المستحدثة، وموقف الأنظمة والدول منها، والتعريج على آراء الخبراء الاقتصاديين، وبيان الآثار الاقتصادية الإيجابية.
وأما الموقف الفقهي في المسألة فلابد من عرض الاتجاهات والآراء الفقهية المعاصرة في المسألة، ومن ثم بناء الحكم الشرعي بناء على المناط الصحيح والتخريج الفقهي الدقيق.
وقد قام الباحثان بتقسيم البحث كما يأتي:
المبحث الأول: التسويق الشبكي من منظور اقتصادي فني:
المطلب الأول: تعريف التسويق الشبكي وتاريخ نشأته
المطلب الثاني: أنواع التسويق الشبكي
المطلب الثالث: موقف الأنظمة والدول من التسويق الشبكي
المطلب الرابع: أثر التسويق الشبكي على الاقتصاد
المبحث الثاني: التسويق الشبكي من منظور شرعي:
المطلب الأول: عرض الاتجاهات المعاصرة في التسويق الشبكي
المطلب الثاني: حكم التسويق الشبكي
المطلب الثالث: إشكاليات فتاوى التسويق الشبكي
المبحث الأول
 التسويق الشبكي من منظور اقتصادي فني
المطلب الأول: مفهوم التسويق الشبكي:
يعتبر التسويق الشبكي حديث النشأة، وأول من قام بممارسة هذا النوع من التسويق الشبكي شركة  تسمى كاليفورنيا فايتمينز  (California vitamins) وكان ذلك عام 1954م وهي شركة نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت متخصصة في مواد التجميل والتنظيف والمكملات الغذائية.[2]
ومن أجل فهم حقيقة التسويق هذا لا بد لنا من أن نفهم التسويق العادي  والذي يتوفر فيه كافة العملية التبادلية التسويقية التي تقدم شيئا ذا قيمة للحصول على شيء ذي قيمة، فنحن نقدم المال من أجل الحصول على منتج كالطعام والشراب وغيرهما، فالتسويق في المفهوم المعاصر حسب تعريف الجمعية الأمريكية للتسويق بأنه أداء أنشطة الأعمال التي تعتني بتدفق السلع والخدمات من المنتج إلى المستهلك.[3]
فالمقصود بهذا التسويق هو قيام الشخص  بالبيع الشخصي للزبون بشكل مباشر، حيث يعد هذا الأسلوب أسلوبا تسويقيا ذو فاعلية كبيرة لأن فكرته تعتمد على قيام العميل بعرض المنتج على معارفه وأصدقائه ومن يخالطهم، فيقبلوا على شراء المنتج دون أدنى إحساس بالمخاطرة أو الغبن التي تعد أهم العوامل في عدم الإقبال على الشراء.[4]
وأما التسويق الشبكي فقد عرفه كلا من (2012Barker, & Neher) بأنه: أسلوب للبيع الشبكي يسمح لمن يشترك فيه أن ينشئ شبكة خاصة به يستطيع من خلالها ضم العديد من العملاء الجدد، وبيعهم الخدمة أو المنتج، مقابل عمولة يحصل عليها عن كل مشترك جديد وهكذا.[5]
وعرفه آخرون بأنه  نوع من تسويق المنتجات أو الخدمات مبني على التسويق التواصلي حيث يقوم المستهلك بدعوة مستخدمين آخرين لشراء المنتج في مقابل عمولة، ويحصل أيضاً المستخدم على نسبة في حالة قيام عملاءه ببيع المنتج لآخرين بحيث بصبح من على قمة الهرم ويصبح لديه شبكة من الزبائن المشتركين بأسفله، أو عملاء قام بالشراء عن طريقهم[6].
بينما عرفته لجنة التجارة الأمريكية الفدرالية بأنه تسويق لديه منتجات حقيقية للبيع، والأهم من ذلك، مسوّقوه يقومون ببيع منتجاتهم لعموم الناس، ولا يطلبون من هؤلاء المستهلكين دفع أي شيء إضافي أو الدخول في نظام التسويق الخاص بهم، شركات التسويق متعدد الطبقات تقوم بدفع العمولات لقائمة طويلة من الموزعين (البائعين)، لكن هذه العمولات تكون مقابل بيع منتجات، وليس مقابل تعيين أشخاص.[7]
فتباين هذه التعريفات يعكس غموض التسويق الشبكي حتى عند المنظرين له، ويختار الباحثان التعريف الأخير؛ لأنه أضبط قانونيا وصادر من جهة معتمدة في ذلك المجال.
وهذه الآلية في التسويق تتبعها معظم شركات التسويق الشبكي العالمية ومن الأمثلة عليها شركة التسويق DXN  إحدى شركات التسويق الشبكي، والتي تعمل في مدينة ماليزيا وتقوم ببيع المكملات الغذائية والمنظفات وأدوات التجميل  فعند شراء أحد منتجات الشركة، فإنك تصبح مشتركا فيها، وتحصل على اسم  ورقم سري لك في الشركة،  ثم تقوم بجلب عملاء  وتجميعهم على شكل شبكة ، فإذا ازداد عدد المشتركين، ستحصل على نسبة معينة من المال  تزداد كلما كبرت شركتك  وكلما اجتهدت في عملك  زاد دخلك .
فمن خلال هذه الآلية نرى أن من يجلب عملاء جدد سوف يحصل على نتيجة عالية من الدخل، ومن لا يستطيع جلب المزيد من العملاء سوف يقف عندها ولا يحقق شئ وسوف يخرج خارج الشبكة.[8]
وقد يختلط مفهوم التسويق الشبكي بالتسويق الهرمي ونظام بونزي، ولا بد من التفريق بين المصطلحات الثلاثة، فنظام بننزي يرجع إلى شارلز بونزي، إيطالي انتقل وعاش في أمريكا خلال الفترة من نهاية القرن التاسع عشر إلى بداية القرن العشرين، وطور نظام احتيال على هيئة استثمار، وعلى أثره تمت محاكمته وسجنه عدة مرات، وأخيراً تم ترحيله من أمريكا، فيقوم نظام بونزي الأصلي على جمع أموال الراغبين في الاستثمار، ووعدهم بنسبة أرباح عالية، خلال فترة قصيرة، فالاحتيال في هذا النظام يكمن في أن الأرباح التي تُدفع، هي في الواقع أموال المستثمرين أنفسهم، أو المشتركين الذي أشتركوا بعدهم[9].
بينما يعرف التسويق الهرمي بأنه نموذج يقوم على ما يجمع من المشتركين فيها بدفعة على هيئة نقد أو خدمة أو معلومة، مقابل جلب مشتركين آخرين للإنضمام في المنظمة، أو تدريبهم لجلب أعضاء آخرين. ولا يعني ذلك بالضرورة عدم وجود سلعة يتم تداولها أو بيعها للعامة، ولكن التركيز الرئيسي والهدف الأكبر هو جلب مشتركين جدد، ولذلك سمي هذا النظام بالهرم، لأن المشتركين الجدد يضافون تحت من سبقهم من المشتركين، مما يكون هرم، أعلاه مؤسس المنظمة أو مندوبه، وأدناه آخر المشتركين إنضماما[10].
والتمييز بين التسويق الشبكي والهرمي هو محل الاستشكال، وسيتم بحث ذلك في المطلب الثالث.
المطلب الثاني: أنواع التسويق الشبكي:
للتسويق الشبكي عدة أنواع نذكر منها :
أولا: النظام الثنائي (Binary System) بحيث يشترط فيها تحقيق التوازن من الجانبين لكل عميل مشترك على اليمين ومشترك على اليسار، فمثلا إذا كان المطلوب أن تسوق إلى ستة أشخاص، فيجب أن يكون هنالك ثلاثة إلى جهة اليمين، وثلاثة إلى جهة اليسار، كما في الشكل الآتي:
وفي هذه الحالة إذا أحضر الموزع شخصا من جهة اليمين وستة أشخاص من جهة اليسار فإن المسوق لا يربح شيئا؛ لأنه لم يحقق التوازن المطلوب.[11]
ثانيا: نظام المصفوفة (Matrex System): ويعتمد هذا النظام على تسويق منتجات أو خدمات الشركة لستة أشخاص أو يعبر عنه بـ 2*2 (2 مستوى أفقي في 2 مستوى عمودي) فيصبح ساعتها المجموع الخاص بالماتريكس "المصفوفة" ستة أشخاص، ويوضح ذلك الشكل الآتي[12]:
وفي هذا النوع من الممكن أن يسوق الموزع لستة أشخاص مباشرة، ومن الممكن أن يسوق لاثنين، ويسوق كل منهم لشخصين آخرين، وفي كل الأحوال سيكتمل الماتريكس ويربح المسوق، ومن ثم يعيد الدورة مرة أخرى ليربح مرة ثانية.
ونظام الماتركس له عدة صور منها (2*2) ومنها (1*2) ومنها (3*2)، وغير ذلك.
ثالثا: نظام الانفصال (Stair-step break-away system): هذه الطريقة يقوم الموزع بالسير على نفس نهج التسويق الشبكى فيبيع المنتج لأكبر عدد من الأشخاص، ويقوم بإقناعهم ببيع المنتج، و سيُدفع له عمولة على كل منتج يباع وكل شخص يدخل فى الشبكة، مثله مثل باقي الطرق الأخرى فى التسويق الشبكى، ولكن عندما تصل شبكة الموزع لحجم مبيعات معين، وعدد أفراد معين، ينفصل كل فرد عن مجموعته، ولا تدفع له عمولة عن بيع أي وحدات جديدة للمنتج، أو أشخاص جدد فى الشبكة، ويعوض عن ذلك بحوافز أو عمولة نهائية كبيرة نتيجة للانفصال فيما يشبه مكافأة نهاية الخدمة.[13]
المطلب الثالث: موقف الأنظمة والدول من التسويق الشبكي:
ظهرت صور احتيالية للتسويق الشبكي في الغرب اصطلح على تسميتها بالتسويق الهرمي، ثم جاءت القوانين بحظرها، وتصنيفها ضمن معاملات الغش التجاري، وهو ممنوع ومحارب في أمريكا و معظم دول أوروبا وأسيا وجنوب افريقيا وغيرها وقد تم التحذير من مثل هذا النوع من التعامل، وقد حذر الكثير من الاقتصاديين الغربيين من خطورة هذا النوع على الاقتصاد الوطني والإضرار بمصالح المتعاملين، كما حذرت أمريكا من هذا النوع من التسويق الهرمي على الموقع الرسمي على الانترنت[14]، وحيث أن مفاهيم التسويق الشبكي قد اختلطت بالتسويق الهرمي، فلابد من التفريق بين القسمين، فقد أوضحت هيئة التجارة الأمريكية الفدرالية في بحث قدمه الأمين العام السابق لها "Debra A. Valentine" معيارا واضحا للتفريق بين النوعين[15]، فبرامج التسويق الهرمي سواء قامت على اشتراكات مالية مجردة أو دخلت السلع كوسيط، تشترك فيما بينها على وعود للمستهلكين والمستثمرين على جني أرباح كبيرة تستند على تجنيد آخرين للانضمام لبرنامجهم، وليس على أساس استثمار حقيقي أو بيع حقيقي لمنتجاتهم، فلا يوجد مبيعات تجزئة في الأسواق أو للناس المستهلكين، بل تقتصر المبيعات على المجندين داخل الهرم.
ويرتبط بالنظام الهرمي مخطط بونزي ارتباطا وثيقا، والذي يقوم على جمع أموال الاشتراك من المجندين الجدد لتوزيعها على الأعضاء القدامى، دون وجود لمنتجات أصلا.
وأما نظام التسويق الشبكي أو التسويق متعدد المستويات فيقوم على بيع منتجات حقيقية للجمهور دون الحاجة إلى دفع شيء خارج أو للانضمام إلى نظام التسويق متعدد المستويات.
وبالجملة فإن التسويق الشبكي والذي يعتمد على وجود منتج ذو جودة عالية وذو خصائص فريدة مثل تسويق منتجات تتعلق بالمكملات الغذائية أو المنظفات وغيرها، قد لاقى هذا النوع رواجا كبيرا في أمريكا وأوروبا وانتشر في مختلف أنحاء العالم حيث طالب العديد من خبراء الاقتصاد بتشجيع هذا النوع من التسويق الشبكي ولكن ضمن ضوابط وأسس واضحة خشية تحوله إلى تسويق هرمي وهمي، حيث تم السماح لهذه الشركات بممارسة هذا النوع من التسويق حيث أنشئ هناك الاتحاد العالمي لجمعيات التسويق الشبكي (WFDSA) ، ويضم تحته 59 من جمعيات التسويق المباشر في مختلف أرجاء العالم.[16]
وفي الجانب الآخر ذكر "روبرت ل. فيتزباتريك" الاستشاري الاقتصادي البارز في مجال الأبحاث المتعلقة بالتسويق الشبكي أنه على المستوى القانوني في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى شركات التسويق الشبكي التي تبيع منتجات متعددة ومنافسة ومفيدة تم محاكمتها قضائيا تحت قوانين فدرالية أو قوانين خاصة بولايات بعينها ضد الأنظمة الهرمية، والعديد من شركات التسويق الشبكي هي الآن تمارس انتهاكات للقواعد والإرشادات التي تحمي من الأنظمة الهرمية ولكن بشكل مقنع ومستتر، فهذه الشركات مستمرة في العمل حتى الآن ليس لسبب أكثر من عدم القدرة على إثبات هذه الإنتهاكات قانونيا.[17]
وفي كندا ضبطت الحكومة الكندية بنودا خاصة بالتسويق الشبكي والهرمي في قانون المنافسة، ووضعت شروطا قانونية لمشروعية التسويق الشبكي وهي:
1-  ألا يشترط على المشاركين دفع مبلغ مالي مقابل عمولات على إقناعهم أشخاصا بالانضمام
2-  ألا يشترط على المشاركين شراء كمية معينة من المنتجات، لغاية الإشهار، بثمن غير التكلفة الحقيقية
3 - أن يكون للمشترك إمكانية إرجاع المنتجات للشركة بالشروط التجارية العادية في السوق.[18]
وفي فرنسا صدر قانون المستهلك (قانون رقم 96 95) وفي الفصل الخاص بالتسويق الشبكي، يمنع أخذ مبلغ - مالي من منخرط معين كضريبة انضمام أو كمقابل لتزويده بالدعامات التسويقية، إذا كان هذا المبلغ يعود بالنفع (عمولات) على منخرطين آخرين في النظام التسويقي[19].
وأما في الصين فقد صدر قرار لمنع شركات التسويق الشبكي عام 1998م.[20]
وفي العالم العربي فقد وجدت بعض الدول التي منعت التسويق الشبكي مطلقا دون مراعاة المعايير التي تفرق بين المخطط الشبكي والهرمي، ففي مملكة البحرين أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قراراً وزارياً رقم "2" لسنة 2015 بموجبه تم حظر الإعلان عن بيع المنتجات من خلال التسويق الشبكي أو الهرمي؛ وذلك بسبب كثرة الشكاوى التي وردت اتجاه أنظمة التسويق الشبكي[21]
وفي المملكة العربية السعودية حذرت وزارة الصناعة والتجارة من التسويق الشبكي واعتبرته نشاطا مضللا.[22]
وفي سورية تم إلغاء ترخيص شركة (كويست نت) التي تعمل في مجال التسويق الشبكي بسبب الغش والتدليس في أعمالها، وحذرت مديرية الشركات في وزارة الاقتصاد والتجارة المواطنين من عمليات التلاعب والاحتيال التي تقوم بها الشركات العاملة في مجال التسويق الشبكي بهدف حمايتهم من الآثار السلبية الناجمة عن التعامل مع هذه الشركات، وأكدت المديرية إن هذا النوع من النشاط يقوم على التغرير بالمواطنين ودفعهم لشراء منتجات بأسعار أعلى من أسعارها الحقيقية إضافة إلى إن هذه المنتجات غير حاصلة على ترخيص لدخول الأسواق كما أنها قد تكون غير نظامية وغير مطابقة للمواصفات [23].
المطلب الرابع: أثر التسويق الشبكي على الاقتصاد:
يرى أنصار التسويق الشبكي أن الحصول على الربح السريع يعتبر من أهم الأسباب الدافعة إلى هذا النوع من التسويق، فهذا النوع من التسويق يحقق أرباحا طائلة كون نموه على شكل شبكة متعددة العملاء وبرىBach, D. 2005)) بأن الأسلوب العادي في البيع هو أسلوب معلوم للجميع،  فالسلعة تمر بعدد من الخطوات بدء من المصنع وصولا إلى المستهلك عبر مجموعة من الوسطاء، وأما التسويق الشبكي فإنك تشعر بالفرح عندما تمارسه كونه سهل الاستخدام وأموره ميسرة، ولا يحتاج إلى تكاليف مرتفعة لتسويقه، إذ هذا النوع من التسويق لا يوجد  فيه في الغالب شئ اسمه منتج، ولا تحتاج إلى موقع أو إلى خطط ماليه ، كل ما عليك فعله هو أن تجد شركة  لديها خدمة معينة بحيث تثق بها وتتعامل معها ، ومن ثم تشكل سلسلة من العملاء  بداية منك وهكذا دواليك ومن ثم تحصل على الأرباح وكلما كبرت شبكتك كبر ربحك[24].
ويرى آخرون أن من مميزات التسويق الشبكي أنها طريقة رائعة للتعرف على الناس وكسب العلاقات والصداقات، وتوفر الحرية في اختيار أوقات العمل، ووسيلة جيدة لكسب مصدر دخل ثاني، وطريقة للحصول على تجارة خاصة بك من دون  متطلبات تعجيزية.[25]
بينما يرى المعارضون للتسويق الشبكي أن التسويق الشبكي له آثار سلبية على الاقتصاد يمكن تلخيصها كالتالي:
أولا: عدم تحقيق الكفاءة الاقتصادية لمفهوم التسويق: ومن المعلوم أن مفهوم التسويق الكفء يجب أن يختصر التكاليف والوقت ويستجيب مع التطور التكنولوجي.
فقد ظهر التسويق الشبكي وانتشر في الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة التي سبقت عصر الإنترنت والاتصالات السريعة، وكانت الحاجة له مدفوعة من التكلفة العالية للتوزيع والشحن والتخزين، التي تتكبدها الشركات المصنعة لمنتجات عدد مستهلكيها قليل، وتوزيعهم على مستوى جغرافي كبير، وقد قام التسويق الشبكي بحل هذه الإشكالية، عن طريق خفض التكاليف والمصاريف المتعلقة باستئجار معارض ومستودعات وتوظيف مندوبين مبيعات وفنيي صيانة، والانتشار الجغرافي عن طريق نظام شبكة الموزعين.
فمما يثير التساؤلات حول الشركات التي تستخدم هذا النظام في الوقت الحالي، أن هذا النظام أساساً، نشأ وازدهر في بيئة كانت تحتاج لهذا النوع من التسويق، ففي الفترة قبل الإنترنت وقبل الإتصالات السريعة، كان من الصعب إن لم يكن مستحيلاً إيصال رسالة أو إقناع مزارع أو فلاح في قرية نائية بأهمية منتج قد يسهل حياته، أو يزيد من انتاجيته، وأما الآن، فمع وجود التقنية، أصبح بإمكان المشتري في قرية صغيرة من أقاصي البلاد، طلب منتج من الطرف الآخر من العالم “أمريكا” بضغطة زر خلال عشر دقائق، ويصله إلى أقرب مدينة كبيرة إن لم يكن إلى باب بيته خلال أسابيع قليلة، فبالتالي اختفى الداعي لوجود نظام تسويق شبكي بالكثافة الموجودة حالياً.[26]
ثانيا: خروج التسويق الشبكي عن موضوع الترويج والتسويق للسلع والخدمات: فيرى "روبرت ل. فيتزباتريك"  أن أضخم شركات التسويق الشبكي تعترف بأن حجم مبيعاتها لغير ممثلي الشركة أو الراغبين في إنشاء شبكة تسويقية لا يتجاوز 18 % فقط[27].
ثالثا: تحقق الاحتيال والنصب في التسويق الشبكي: فيرى "روبرت ل. فيتزباتريك" أن الخداع هو من السمات المميزة والمتأصلة في جميع أنظمة التسويق الشبكي وهو ضروري ولا يمكن الاستغناء عنه لتسويق تلك الأنظمة، فغالبية من يستثمر في التسويق الشبكي يكتشف في النهاية أنه صفقة خاسرة، وهذه حقيقة تاريخية مؤكدة.
ويضيف بأننا إذا ما قمت بإزالة بريق المشروع التجاري وفرصة تحقيق الأرباح الكبيرة من عملية بيع السلعة بالتسويق الشبكي تجد إنك أمام نموذج غير عملي أو إنتاجي من أساليب البيع، فالتسويق من فرد لفرد هو نموذج من الماضي السحيق وليس المستقبل، والتسويق مباشرة من الفرد لأقربائه أو أصدقائه يتطلب منهم تغيير عاداتهم الشرائية، ففي هذا النموذج تكون اختياراتهم للسلع محدودة ولا تماثل التنوع الكبير الموجود في المولات مثلا، وفي غالبية الأحيان تكون المنتجات –وإن كانت عالية جودة– منتجات غالية الثمن عن وضعها الطبيعي.
وهذه الأسباب التي توضح عدم جدوى أو كفاءة التسويق من فرد لفرد والتي هي المسؤولة عن الوضع الحقيقي لشركات التسويق الشبكي:وهو بيع الفرصة الوهمية لتحقيق أرباح كبيرة للعديد من الراغبين في الاستثمار وليس بيع فعلي للمنتجات[28].
وقد قام ستيفن بارت رئيس اللجنة التنفيذية بالمجلس الوطنى لمكافحة الغش الصحي ، بتحليل معلومات دعائية لأكثر من 40 شركة تسويق منتجات ذات صلة بالصحة وفق هذا النظام في أمريكا، وخلص إلى أن جميع هذه المعلومات الدعائية مبالغ فيه بشكل كبير[29].
كما قام مجموعة من الباحثين بدراسة أحد منتجات شركات التسويق الشبكي، وهو عصير الآساي، فاستنتجوا بأن الآساي ظاهرة تسويقة عبر الإنترنت أكثر من كونها مادة علمية.[30]
وفي دراسة أجراها موقع حقيقة التسويق متعدد المستويات بإشراف الدكتور جون تايلور على مجموعة من شركات التسويق الهرمي والشبكي وجد أن معدل الخسارة في النظام الهرمي بدون منتج ما يقرب من 90٪، في حين أن معدل الخسارة في النظام الشبكي القائم على أساس المنتج هو حوالي 99٪[31].
رابعا: استنزاف موارد المجتمع وثرواته: وذلك من الأموال التي تدفع للتجنيد في النظام الشبكي، والأوقات التي تبذل من الشباب المجندين، مما يفوت فرص بديلة للطقات البشرية، ويهدر أموالا كان الأصل أن تستثمر بما يسهم في التنمية الحقيقية للمجتمع، فيرى الدكتور رضا عبد السلام الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة المنصورة أن التسويق الشبكي يعتبر استنزافا لأموال المنتج لصالح شركات التسويق الشبكي؛ عن طريق بيع منتجات بأضعاف ما تستحقه، وإشغال كثير من الشباب عن التركيز في الأعمال التي تعود عليهم وعلى مجتمعهم بالتنمية والتطوير إلى أعمال تستنزف أموال المجتمع وتضيع أوقات الشباب الطامحين[32].
خامسا: غياب الرقابة المالية عن كثير من شركات التسويق الشبكي: فقد ذكر موقع دائرة الإفتاء المصرية[33] بعد استشارة مجموعة من الخبراء الاقتصاديين أن مؤشرات التحليل الاقتصادي لهذه المعاملة تكشف عن أمور ذات واقع سلبي، أهمها: غياب الرقابة المالية، وهذا أحد العوامل الأساسية في تنامي ظاهرة الخداع في هذا النوع من التسويق.
ويجيب الفريق المعارض للتسويق الشبكي عن شبهة انتشار التسويق الشبكي في العالم، وكونه هو مستقبل الأنظمة التقليدية للتسويق بأن التسويق الشبكي ليس حديثا على الإطلاق، ففي الولايات المتحدة يرجع تاريخ التسويق الشبكي إلي الخمسينيات ومع ذلك فهو يمثل حجم مبيعات اليوم- وبعد خمسين عاما كاملة- ضئيل للغاية بالمقارنة بالطرق التسويقية الأخرى.
ففي عام 2000 كان إجمالي المبيعات في الولايات المتحدة 3.232 تريليون دولار طبقا لإدارة التجارة الأمريكية استحوذ التسويق الشبكي على إجمالي مبيعات 10 مليار فقط أي %0.003 من إجمالي المبيعات.[34]
المبحث الثاني
التسويق الشبكي من منظور شرعي
المطلب الأول: عرض الاتجاهات المعاصرة في حكم التسويق الشبكي:
بعد العرض السابق لمفهوم التسويق الشبكي وآثاره الاقتصادية تقتضي الأمانة العلمية أن يعرض الباحثان الأقوال المعاصرة في حكم التسويق الشبكي، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم التسويق الشبكي إلى فريقين كما يأتي:
الفريق الأول: ذهب بعض الفقهاء المعاصرين[35] إلى جواز التسويق الشبكي، منهم دار الإفتاء الليبية والتونسية ولجنة الفتوى بالأزهر[36] ولجنة الفتوى بالجامعة الأردنية والشيخ عبد الله بن جبرين والشيخ سلمان العودة، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة[37]:
  1. قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} البقرة / 275، وأل التعريف تقتضي العموم، فيكون الأصل في البيوع الإباحة ما لم يرد نص بتحريمه، والتسويق الشبكي معاملة مستحدثة لم يرد فيه نص.
ويمكن أن يناقش هذا الدليل بأنه خارج محل النزاع؛ لأن كلا الفريقين متفق على أن الأصل في المعاملات الإباحة، والاختلاف قد وقع بسبب وجود محظورات في المعاملة.
  1. التسويق الشبكي نوع من السمسرة، والعمولات التي يأخذها المسوق مقابل الدلالة والترويج لمنتجات الشركة.
وقد أجاب المانعون بأن عقد السمسرة يحصل السمسار بموجبه على أجر لقاء ترويج السلعة وأن مقصود العقد الترويج للسلعة، وأما التسويق الشبكي فيدفع المسوق الأجر ليقوم بالتسويق، ومقصود العقد الترويج للعمولات والأرباح وليس للسلع.
  1. أن التسويق الشبكي نوع من الوكالة بأجر، فتقوم الشركة بإبرام عقد وكالة مع المسوق لترويج المنتجات مقابل عمولات على ذلك الجهد.
  2. أن عمولة التسويق الشبكي تدخل في باب الجعالة؛ وقد عرفها الفقهاء: "التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو مجهول" [الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2/ 353]، فإذا أتى المسوق بعملاء جدد استحق العمولة وإلا فلا.
وقد أجيب بأن الجعالة لا يقدم المجعول له مالا ابتداء فهو لا يخسر سوى جهده، وأما في التسويق الشبكي فالمسوق يقدم مالا في أي صورة كان.
ويرى الباحثان أن هذه التكييفات السابقة متقاربة، ويبقى الاختلاف في إلحاق التسويق الشبكي بعقد الجعالة أو عقد الإجارة، والأوجه إلحاقها بعقد الجعالة؛ لأن العمل في عقد الإجارة يجب أن يكون معلوما، وأما العمل في عقد الجعالة فلا يشترط فيه أن يكون معلوما، وهذا يتفق مع التسويق الشبكي الذي يعتبر عقدا تسويقيا.
وقد قيد بعض أصحاب هذا القول جواز التسويق الشبكي بثلاثة شروط:
  1. أن تكون سلعة التسويق الشبكي مباحة معلومة.
  2. ألا يكون عمل الشركة ممنوعا بقانون الدولة.
  3. انتفاء الغش والخداع والتغرير.
وقد تميز الشيخ سلمان العودة في اتجاه المجيزين فاشترط جدية منتجات الشركة وعدم صوريتها؛ حيث جاء في فتوى له: "والذي أميل إليه أن الحكم في هذه المسألة وما شاكلها يعتمد على حقيقة الحال، فإن كانت الخدمات المتوفرة قوية وملائمة ولها تميز عن غيرها ، إما بجودة وإما برخص، وعلى هذا تم الاشتراك فيها للاستفادة من خدماتها وتسويقها للآخرين، فهذا جائز، وهذا ما أكده لي عدد من المشتركين في الشركة، ولو كانت الخدمات أو البرامج أو السلع في هذه الشركة أو في أي شركة أخرى تعتمد النظام ذاته صورية أو ضعيفة ولا قيمة حقيقة لها وإنما الناس يشتركون ويسوقون من أجل الحصول على المقابل المادي الذي ينتظرهم إذا أقنعوا أشخاصاً آخرين.. ففي هذه الحالة يكون الأمر محرماً والله أعلم"[38].
وقد نوقش هذا القول بأن السلعة هي مجرد ستار، والمقصود الأكبر من التسويق الشبكي هي العمولات الكبيرة، ولا علاقة لجودة المنتج أو رخصه بالموضوع[39].
ولذلك فإن لجنة الفتوى بالجامعة الأردنية قد اشترطت شرطا آخر وهو أن تكون السلعة محل العقد ذات قيمة مالية معتبرة شرعا وينتفع بها، ولا تكون ساترة للربا[40].
الفريق الثاني: ذهب جمهور الفقهاء المعاصرين إلى تحريم التسويق الشبكي، ومنهم مجمع الفقه الإسلامي بالسودان، ودائرة الإفتاء الأردنية، ودار الإفتاء المصرية، واللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية، ودار الإفتاء الفلسطينية، والدكتور سامي السويلم وهو أول من حرر الكلام في المسألة، والدكتور يوسف الشبيلي والدكتور أحمد الحجي الكردي والدكتور حسين شحاته والدكتور حسام الدين عفانة وغيرهم، وقد استدلوا على ذلك بعدة أدلة وهي[41]:
  1. وجود القمار والميسر الذي ورد الشرع بتحريمه لما فيه من المخاطرة والغرر؛ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المائدة / 90.
فالمنتج غير مقصود في المعاملة، فيكون المشترك قد دفع أموالا مقابل احتمالية الحصول على أرباح أعلى أو الخسارة ذلك.
جاء في فتوى لدائرة الإفتاء الأردنية: "أسلوب التسويق الشبكي أو الهرمي وأخذ العمولات عليه ليس من السمسرة الشرعية في كثير من صوره المنتشرة اليوم، بل هو من باب الميسر والمقامرة المحرمة؛ لأن المشتركين عادة لا يشتركون إلا بغرض تحصيل المكافآت على إحضار زبائن آخرين، فإذا جلب المشترك عدداً من الزبائن، وحقق شروط الشركة أخذ عمولته التي قد تزيد أو قد تنقص عن المبلغ الذي دفعه ابتداء، وإذا فشل خسر المبلغ كله، وهذا الاحتمال يُدخِلُ المعاملة في شبهة الغرر والميسر.
فمناط التحريم هو اضطرار المشترك إلى دفع مال مسبقاً، سواء على سبيل الاشتراك أو على سبيل شراء بضاعة غير مقصودة: انتهى[42].
وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء: "لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أم لا؟ والتسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر فإنه لا بد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات العليا منه فيكون رابحاً، أو في الطبقات الدنيا فيكون خاسراً؟ والواقع أن معظم أعضاء الهرم خاسرون إلا القلة القليلة في أعلاه، فالغالب إذن هو الخسارة، وهذه هي حقيقة الغرر، وهي التردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغرر، رواه مسلم" انتهى[43].
وقد أجيب بأن وجود السلعة ذات الفائدة ينفي شبهة القمار والغرر؛ يقول الأستاذ ابراهيم الكلثم: "أين المقامرة والغش والخداع والغرر مع أن السلعة موجودة والفائدة متحققة، وأين الغرر والجهالة بل هو منفي في هذه المسأله ولك أن تسأل من شارك في بزناس هل غررت به الشركه أو وعدته بأمر وتملصت منه. هذا غير وارد في عمل الشركة بل إن كل من اشترى المنتج يعرفه جيدا ويعرف فائدته وفوق ذلك فإن الشركة تعطي الخيار لمن اشترى المنتج أن يجرب المنتج لمدة ثلاثة أيام وإن وجد فيه خلاف ما قيل له فله أن يعيده ويستلم ما دفع مقابله، وأما كون البعض منهم لم يحصل على عمولات فلم تعد الشركة الناس بأرباح بل فتحت المجال لمن آراد أن يسوّق وبينت طريقة التسويق وأوضحت شروط التسويق والمسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أوحرم حلالا" انتهى.[44]
  1. وجود الربا بنوعيه (ربا الفضل وربا النسيئة) في المعاملة؛ جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء: "فالمشترك يدفع مبلغاً قليلاً من المال ليحصل على مبلغ كبير منه، فهي نقود بنقود مع التفاضل والتأخير، وهذا هو الربا المحرم بالنص والإجماع، والمنتج الذي تبيعه الشركة على العميل ما هو إلا ستار للمبادلة، فهو غير مقصود للمشترك، فلا تأثير له في الحكم" انتهى.[45]
ويقول الدكتور سامي السويلم: "اتفق الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم على أن المبادلة إذا تضمنت نقداً في أحد البدلين، وسلعة معها نقد في البدل الآخر، وكان النقد المفرد أقل من النقد المضموم للسلعة أو يساويه، فهي محرمة بلا خلاف بينهم؛ لأن المبادلة حينئذ يغلب عليها النقد بالنقد، والحكم للغالب، وإذا كانت المبادلة محرمة ولو كان النقد في البدلين حاضراً، فهي أولى بالتحريم إذا كان في أحدهما مؤخراً، وهذا هو ما يحصل بالضبط في هذه الشركات، حيث تعد المشترك بعمولات نقدية أضعاف ثمن السلعة الذي دفعه، وهذه العمولات قد تحصل وقد لا تحصل، فيجتمع في المبادلة الغرر والربا"[46].
  1. يتضمن التسويق الشبكي أكل أموال الناس بالباطل، ووجه ذلك أن أصحاب الشركة والمتربعين على رأس الهرم هم من يجنون الأرباح الطائلة على حساب الطبقة الدنيا التي لا تتمكن من الحصول على الأرباح المرغوبة لتشبع السوق أو استنفاد قوائم المشترين من معارفه أو غير ذلك.
وقد أجيب بأن المال الذي يدفعه المسوق يكون مقابل سلعة ينتفع بها، فلا يوجد خسارة ولا أكل لأموال الناس بالباطل.
وقد يظهر ذلك من خلال عجز المسوق عن الإتيان بالشرط اللازم مع إتيانه بعملاء جدد، فهو يخسر جهده والتكاليف التي تكبدها، وتحصل الشركة على الأرباح.
  1. دخول الغش والتدليس في المعاملة، من خلال المبالغة والتهويل بفوائد السلعة المروجة، أو إغراء المشتركين الجدد بالعمولات الضخمة التي سيجنونها من اشتراكهم.
المطلب الثاني: الحكم الشرعي للتسويق الشبكي:
يظهر للباحثين أن التسويق الشبكي عبارة عن صورة مطورة من التسويق، يتكون فيه نظام توزيع العمولات أكثر تعقيدا وتنظيما، حيث تتطلب الشبكة الواحدة عملا جماعيا وتواصلا بين أفراد الشبكة، ولذلك فإن التكييف الفقهي الدقيق لهذه المعاملة هو ابتناؤها على عقد الجعالة؛ لأن المقصد الأساسي الذي أنشأت المعاملة لأجله هو التسويق والترويج للسلع والخدمات.
فهذا التكييف له أثر في الحكم الشرعي على التسويق الشبكي؛ من حيث الفهم والمقارنة بين مبرر نشأة التسويق الشبكي والواقع الذي امتلأ بشركات التسويق الشبكي.
فنظام التسويق الشبكي لا إشكال فيه من حيث ذاته، ولكن هذا النظام قد انحرف عن مساره في الواقع العملي وأصبح غطاء لشركات الاحتيال الهرمية، فالتسويق الشبكي في الواقع الذي وصل إليه قد خرج عن مقصوده من ترويج السلع والخدمات، وأصبح وسيلة للكسب السريع والأرباح الخيالية، مما أغرى كثيرا من أصحاب الشركات بفتح شركات متخصصة فيه، ولم تعد السلع والخدمات بجودتها ونوعيتها ذات أهمية بقدر ما أصبحت هذه السلع تحليلا للنظام الهرمي الاحتيالي.
ففي النظام الهرمي في صورته القديمة كان يبذل فيه المجندين مالا للدخول في استثمار مالي يقوم على عدد المجندين الذين يسجلون في الهرم وأموال اشتراكاتهم، فيربح أصحاب الشركة النصيب الأكبر وأصحاب الطبقة العليا نصيبا على حساب أصحاب الطبقة السفلى، وهذه الصورة يتحقق فيها الربا والقمار بشكل جلي.
وبعد أن منعت القوانين هذا النظام وحورب من قبل الدول، تطور هذا النظام وأدخل سلعا مختلفة للتغطية على النظام الاحتيالي، فهذه السلع والخدمات غير مقصودة من قبل المستهلكين، ففي الولايات المتحدة مثلا يبلغ كم المنتجات التي تباع لغير المستهلكين العاديين 70 % من حجم مبيعات شركات التسويق الشبكي[47].
فهذه السلع التي تروجها شركات التسويق الشبكي لا تدخل إلى السوق في العادة ولا يقصد منها ترويجها للمستهلكين.
وبالنظر إلى طبيعة المنتجات التي تباع، فيظهر من الدراسة الاقتصادية المتقدمة أنها لا تعتبر ذات جدوى أو كفاءة، وقد سبق عرض قيام ستيفن بارت رئيس اللجنة التنفيذية بالمجلس الوطنى لمكافحة الغش الصحي، بتحليل معلومات دعائية لأكثر من 40 شركة تسويق منتجات ذات صلة بالصحة وفق هذا النظام في أمريكا، وخلص إلى أن جميع هذه المعلومات الدعائية مبالغ فيه بشكل كبير[48]، وهذا ينطبق على كثير من منتجات شركات التسويق الشبكي الأخرى، فواقع الأمر أن المنتج الحقيقي الذي يباع هو فرصة العمل للغالبية العظمى من مستهلكي منتجات الشركة.
وبالنظر إلى فرص العمل التي يوفرها التسويق الشبكي، فبطبيعة الحال يعتبر التسويق الشبكي مجالا خدميا، وانتشاره بصورة كبيرة يعتبر أمرا غير مرغوب فيه اقتصاديا، فلا يحقق التنمية وينحرف بالاقتصاد الوطني من المجال الإنتاجي إلى المجال الخدمي، مع دخول عنصر الاحتيال والنصب بشكل مبالغ فيه، حتى في الأرباح الموعود بها، فأصبحت الخسارة هي السمة الأبرز كما سبق بيانه في الدراسة الاقتصادية، مما يضيع فرص العمل، أو كما يعبر بعضهم بأن امتلاك شبكة تسويقية ليس امتلاك مشروع خاص بل هو وهم، وأن هذه الثقافة قد أخرجت الكثير من الناس عن الطريق الحقيقي الذي يؤدي بهم للنجاح وتحقيق الذات.
فيبقى أن التسويق الشبكي أصبح فرصة للاستثمار المالي – غير الحقيقي – يتطلب التزام ضخم واستهلاك كبير للوقت ورغبة داخلية قوية في الاستمرار والمثابرة والتحمل بالإضافة إلى القدرة على الخداع[49].
ولذلك ضبطت هيئة التجارة الفدرالية الأمريكية برامج التسويق الهرمي الممنوعة سواء قامت على اشتراكات مالية مجردة أو دخلت فيها السلع كوسيط، فإنها تشترك فيما بينها على وعود للمستهلكين والمستثمرين على جني أرباح كبيرة تستند على تجنيد آخرين للانضمام لبرنامجهم، وليس على أساس استثمار حقيقي أو بيع حقيقي لمنتجاتهم، فلا يوجد مبيعات تجزئة في الأسواق أو للناس المستهلكين، بل تقتصر المبيعات على المجندين داخل الهرم، بينما يقوم نظام التسويق الشبكي على بيع منتجات حقيقية للجمهور دون الحاجة إلى دفع شيء خارج أو للانضمام إلى نظام التسويق متعدد المستويات.
وبالرغم من ذلك ما زالت بعض شركات التسويق الشبكي تمارس النظام الهرمي بشكل مقنع ومتستر عن الرقابة القانونية في أمريكا، وقد سبق بيان ذلك سابقا.
وقد يثير المدافعون عن التسويق الشبكي أن هذا الأمر دخيل على التسويق الشبكي، ولكن الواقع أثبت أن عنصر الاحتيال أصبح السمة الظاهرة، ابتداء من صاحب الشركة الذي لم يقصد التخصص في التجارة بل مجرد الاستثمار المالي، وانتهاء بالمجندين الذين يروجون للأرباح الخيالية أكثر من الترويج للمنتجات نفسها.
فمناط التحريم مركب من محذورين وهما: الخداع والتغرير، والغرر الكثير[50]، أما الخداع والتغرير فقد سبق تناوله في السطور السابقة، وهو ما يعبر عنه الاقتصاديون بالاحتيال والنصب.
وأما الغرر الكثير فيظهر من خلال التركيب الغريب بين شراء سلعة والاشتراك بخطة أرباح الشبكة، وهذا التركيب هو عنصر هام في التغرير بكثير من المجندين الجدد، فلولا خطة الأرباح لما أقبلوا على التسويق الشبكي، بل لولاه لم يقبلوا على المنتجات في الغالب.
فيعتبر هذا الشرط من الغرر الكثير، والذي يؤدي إلى انتفاع أحد الطرفين وهي الشركة انتفاعا مؤكدا بثمن السلعة ، عن طريق تحميل المجندين أثمان السلع التي سيبيعوها، وقد ينجح المسوق ببيع السلع التي اشتراها وقد لا ينجح فيخسر أمواله –وجود احتمالية كبيرة لخسارة المجند– ، فالمنتج لم يكن مقصودا من البداية للمجند الجديد، وقد تكلف بشرائه  لوجود خطة أرباح.
كما يتعارض التسويق الشبكي –بصوره المعمول بها– مع المقاصد الشرعية ؛ فالإسلام أراد أن تكون الأموال وسيلة للاستخلاف وحتى يحقق هذا الغرض شرع مقصد الوضوح في الأموال ، ويدخل تحت هذا المقصد تنظيم التعامل بها على أساس الرضا والاختيار وقطع النزاعات، ولهذا منعت الشريعة القمار والغرر لأنها تؤدي إلى النزاعات، وقد أصبحت ظاهرة النزاع والخصومة بين المجندين الجدد وشركات التسويق الشبكي ظاهرة مشاهدة من قبل صناع القرار، وقد سبق عرض بعضها عند الحديث عن موقف الدول والأنظمة من التسويق الشبكي.
كما شرع الإسلام مقصد حفظ المال من جهة الوجود والعدم، فهو من جهة الوجود صيانتها وتنميتها وحسن التدبير والادخار، ومن جهة العدم المنع من الاعتداء عليها وعدم التبذير والإضاعة وتحريم الاعتداء عليه غصباً وسرقة وغشاً وخديعة فلا يحل ، ولا يقتصر هذا المفهوم على النهب والسرقة فقط ، بل يشمل التحايل على أموال الآخرين[51]، وبالنظر إلى حال التسويق الشبكي اليوم فقد أصبح االاحتيال والنصب السمة الظاهرة له.
وتتضمن بعض التطبيقات للتسويق الشبكي محذور القمار حيث ينتفع أصحاب الشركة على حساب خسارة المجندين، وخاصة الذين يقعون في أسفل الشبكة، وهذا يظهر في الشركات الوهمية التي لا يكون لها سجل تجاري.
وقد تعرض بعض الفقهاء المانعين من التسويق الشبكي إلى مسألة وجود التحايل الربا في هذا الشرط، من حيث أن المجند قد دفع مالا، ليحصل على عمولات أكبر، فتحصل بيع نقد بنقد أكثر منه، والسلعة كانت ستارا للحقيقة، والذي يظهر أن هذا التعليل قد يوجد في صور التسويق الهرمي القديمة والحديثة.
فيتحصل للباحثين من هذه الدراسة الشرعية أنه يحرم العمل في شركات التسويق الشبكي الاحتيالية، والتي تلزم المجند الجديد بشراء سلع من الشركة، وهو الغالب في شركات التسويق الشبكي اليوم؛ لوجود محذورات شرعية فيه من أكل أموال الناس بالباطل والتغرير والخداع والغرر المحرم، ولأن مفاسده أكبر بكثير من مصالحه، ولأنه يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي أمرت بالحفاظ على أموال المكلفين وأوقاتهم.
ولا يتعارض ذلك مع إمكانية قيام نظام تسويق شبكي حقيقي والذي ينتفي معه العناصر المحرمة ويصبح قائما على بيع منتجات وخدمات حقيقية للجمهور دون الحاجة إلى دفع مبلغ مالي أو الانضمام إلى نظام التسويق متعدد المستويات، وقد ضبطت دائرة الإفتاء الأردنية[52] مجموعة من الشروط الشرعية لصحة التسويق الشبكي وهي:
الأول: ألا يشترط على الوسيط المسوق مبلغا مقدما من المال ولا ثمنا لشراء منتج؛ خروجا من شبهة الربا والقمار.[53]
الثاني: أن يكون المنتج حقيقيا يباع بسعر السوق أو أقل؛ خروجا من الغرر والتدليس، وحتى لا تكون العمولات والأرباح هي المقصود للشركة والمسوق.
الثالث: أن يكون عمل الوسيط مقابلا لجهد أو عمل؛ حتى لا تكون أجرة الوسيط سحتا، فيشترط أن يكون الجهد المبذول حقيقيا بسمسرة مباشرة أو متابعة وإشراف مستمر وعمل جماعي، فلا يجوز للطبقة الأولى أن تستربح على جهود الطبقة الثالثة والرابعة مثلا دون بذل جهد عمل حقيقي في التسويق معهم، فينبغي تقييد الطبقات بعدد معين كخمسة أو ستة مثلا ليتمكن صاحب الطبقة الأولى من بذل جهد عمل حقيقي معهم.
الرابع: ألا تحرم الشركة المسوق من أجرته بالكامل عند عدم قيامه بجزء من عمله؛ منعا من أكل أموال الناس بالباطل، فالمسوق يستحق عمولته على قدر الجزء الذي قام به، ولا يصح شرعا للشركة حرمان المسوق من العمولة إن حقق مبيعات من جهة اليمين فقط مثلا؛ لأن الشركة استفادت من عمل المسوق دون مقابل.
الخامس: مراعاة ضوابط التجارة الإلكترونية، ومنها وجوب تقابض البدلين في تجارة الذهب والفضة، ومراعاة ضوابط الصرف، وعدم المتاجرة بالمحرمات.
السادس: الالتزام بأخلاقيات الإسلام في العمل من تجنب للغش والخداع والتزوير والإضرار بالآخرين وغير ذلك.
السابع: الالتزام بالقوانين والأنظمة في الدولة التي تعمل فيها شركة التسويق الشبكي؛ منعا من الإضرار بالاقتصاد الوطني.
وهذه الضوابط كما يرى الباحثان تتفق مع المعايير الاقتصادية لكفاءة التسويق الشبكي وجعله نشاطا خادما للاقتصاد الحقيقي.
وهذا ما ترجح عند الباحثين في الموضوع بعد البحث، فإن أصبنا فمن الله تعالى، وإن أخطأنا فمن أنفسنا والشيطان، والله تعالى أعلم.
المطلب الثالث: إشكاليات فتاوى التسويق الشبكي:
يجب على المفتي قبل أن يصدر فتواه أن يفهم صورة المسألة المعروضة، خاصة إذا كانت من المسائل الاقتصادية، فلابد أن يستعين بآراء الخبراء الاقتصاديين والقانونيين، ليتمكن من إصدار الفتوى بما يتوافق مع نصوص الشريعة ومقاصدها، ولا يبني الفتوى على كلام سطحي لا علاقة له بحقيقة المعاملة.
وقد أشار علماؤنا قديما إلى أنه يجب على المفتي أن يفهم الواقع، والواجب في الواقع؛ يقول الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: "ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما، والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان قوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر"[54].
فالتسويق الشبكي قد يبدو بصورته السطحية معاملة مستحدثة تقوم على الجعالة وتوفير فرص العمل لكثير من الشباب، فيغتر المفتي بظاهر ذلك، ويحكم بجوازه، دون أن يبحث في تفصيل المسألة المعروضة، خاصة إذا كانت المسألة قد عمت وانتشرت، وكثر الجدال فيها، وتباينت مواقف الأنظمة والدول منها، فلابد للمفتي حينئذ من الاستعانة بآراء القانونيين والاقتصاديين.
ولهذا نجد موقف دار الإفتاء المصرية من التسويق الشبكي منضبطا موافقا للواقع، لأنها قد استشارت مجموعة من الخبراء الاقتصاديين، وبينت الفتوى الآثار الاقتصادية للتسويق الشبكي، كما نجد موقف الدكتور سامي السويلم جاء محررا في الموضوع، بصفته فقيها اقتصاديا.
يقول الدكتور رفيق المصري: "يحسن أن أشير ختاماً إلى أن هذه المسألة قد عرضت على بعض الفقهاء، فأفتى بجوازها، بشرط أن تكون منتجات المنشأة حلالاً، وبشرط ألا يكون  في هذه المعاملة جهالة، أو غرر ،أو ربا، أو رشوة، أو قمار، أو خداع.  وكنت أتمنى أن لا تكون الفتوى على هذه الشاكلة، إذ كان على هذا المفتي أن يقول: (لا أدري)، بسبب عدم تمكنه من فهم المعاملة، والفتوى بهذه الطريقة غير مفيدة للمستفتي من الناحية العلمية؛ لأن المستفتي لا يعرف ما إذا كان في هذه المعاملة جهالة، أو غرر، أو ربا، أو قمار، كما أنه لا يعرف معنى كل من هذه المحرمات، فكأن المفتي يقول للمستفتي: هذه المعاملة جائزة بشرط ألاتكون حراماً، أوجائزة بشرط أن تكون جائزة! وإذا كان المستفتي يبحث عن استحلال المعاملة، ولا يبحث عن الحقيقة، فإنه سيستغل هذه الفتوى، وسينظر إلى أن هذه المعاملة حلال،وسيروّج ذلك بين الناس"[55].
ونختم بحثا بكلام نفيس للدكتور سامي السويلم في الموضوع حيث يقول: "ليس غريباً أن تختلف وجهات نظر الباحثين في هذا الموضوع الجديد على الساحة، فالجديد بطبيعته لا تتضح معالمه وخصائصه من أول وهلة، بل يحتاج الأمر إلى شئ من الوقت لتتبين الصورة كاملة، ومن أقرب الأمثلة على ذلك اختلاف الفقهاء في حكم الدخّان أول ما ورد للبلاد الإسلامية، بين مجيز ومانع، فلما تبيّن لهم ما فيه من المفاسد والأضرار الراجحة على منافعه، لم تختلف كلمتهم في تحريمه"[56].
النتائج:
بعد العرض البحثي للتسويق الشبكي من منظور اقتصادي وشرعي، تبين للباحثين النتائج الآتية:
1. بسبب اختلاط مفهوم التسويق الشبكي بشكله الأخلاقي بأساليب النصب والاحتيال التي تسمى بالتسويق الهرمي، أوجدت بعض القوانين معايير فاصلة بين التسويق الشبكي المسموح به وغير المسموح به.
2. من المعايير القانونية التي تفصل التسويق الشبكي القانوني عن غيره معيار لجنة التجارة الأمريكية الفدرالية، حيث نصت على أن برامج التسويق الهرمي سواء قامت على اشتراكات مالية مجردة أو دخلت السلع كوسيط، تشترك فيما بينها على وعود للمستهلكين والمستثمرين على جني أرباح كبيرة تستند على تجنيد آخرين للانضمام لبرنامجهم، وليس على أساس استثمار حقيقي أو بيع حقيقي لمنتجاتهم، فلا يوجد مبيعات تجزئة في الأسواق أو للناس المستهلكين، بل تقتصر المبيعات على المجندين داخل الهرم، بينما يقوم التسويق الشبكي على ببيع منتجات لعموم الناس، ولا يطلبون من هؤلاء المستهلكين دفع أي شيء إضافي أو الدخول في نظام التسويق الخاص بهم.
3. يرى الخبراء الاقتصاديون أن القوانين الغربية لم تفلح في ضبط شركات الاحتيال والنصب في مجال التسويق الشبكي، ولذلك كانت أضرارها الاقتصادية أكبر من منافعها.
4. يرى الباحثان أن الحكم الشرعي للتسويق الشبكي ينبغي  أن يبنى على فهم حقيقة التسويق الشبكي وتداعيات نشأته، وتطوره ومآلاته، حيث أصبح مجالا للاستثمار المالي أكبر من كونه وسيلة لترويج المنتجات والخدمات، فخرج عن مقصوده، وأصبح مجالا خصبا للنصب والاحتيال.
5. يرجح الباحثان أن الحكم الشرعي لشركات التسويق الشبكي، والتي تشترط على المجند دفع مبلغ مالي أو شراء سلعة، هو التحريم بسبب وجود محذور الغرر الكثير، وبسبب انتشار حالات النصب والاحتيال، وأصبحت مفاسده أكبر بكثير من مصالحه، والقاعدة الفقهية تقرر درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
6. يوصي الباحثان وزارات التجارة والاقتصاد في العالم الإسلامي بضرورة التحرك لمنع هذا النوع من المعاملات؛ لما أدى إليه من أكل أموال الناس بالباطل.
7. يوصي الباحثان جمعيات حماية المستهلك في العالم الإسلامي بضرورة توعية الناس بخطورة هذا النوع من المعاملات.

الهوامش


[1] انظر: موقع دائرة الإفتاء المصرية، http://www.ifta-learning.net/mofti223، بتاريخ 28/ 11/ 2016م.
[2] https://ar.wikipedia.org
[3] Committee on definition 1960, marketing definition,Chicago:American marketing association
[4] سويدان، حداد،التسويق مفاهيم معاصرة، دار الحامد، 2006 ص24
[5] Barker, M., Barker, D. I., Bormann, N. F., & Neher, K. E. (2012). Social media marketing: A strategic approach. Nelson Education.‏
[6] موقع ويكيبيديا، https://goo.gl/w5kf72.
[7] Debra A. Valentine, Pyramid Schemes, goo.gl/mrTEk3
[9] انظر: جاسم الهارون، شركات الاحتيال: منظومة بونزي، http://jass.im/blog/2011/04/06/ponzi#sthash.ryKQUIqc.dpuf.
[10] انظر: جاسم الهارون: شركات الاحتيال النموذج الهرمي، http://jass.im/blog/2011/05/06/pyramid#sthash.KIzjtIU9.dpuf.
[11]  انظر: بيبرس، أسرار وخفايا التسويق الشبكي،ص69.
[12] انظر: بيبرس، مرجع سابق، ص72
[13] موقع التسويق الشبكي، goo.gl/YDRxcj.
[14] http://www.sec.gov/enforce/investor-alerts-bulletins/investoralertsia_pyramidhtm.html
[15] Debra A. Valentine, Pyramid Schemes, goo.gl/mrTEk3
[16] http://wfdsa.org
[17] روبرت فيتز باتريك، مرجع سابق.
[18] موقع قوانين العدل الكندي، http://laws-lois.justice.gc.ca/fra/lois/C-34/.
[19] موقع الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية، https://www.legifrance.gouv.fr/affichTexte.do?cidTexte=JORFTEXT000000187054.
وانظر: اكحيل، خالد، التسويق الشبكي خلاصة ما قيل وما يقال، ص14.
[20] موقع ويكيبيديا باللغة الانجليزية، https://en.wikipedia.org/wiki/Multi-level_marketing.
[21]  انظر: قرار رقم (2) لسنة 2015م بشأن حظر الإعلان عن منتجات التسويق الشبكي والهرمي، الجريدة الرسمية، العدد 3196، الخميس 12 فبراير 2015م
[22]  موقع وزارة التجارة والاستثمار، goo.gl/mIAQmN.
[23] موقع syriasteps، https://goo.gl/kvQQax.
[24] Bach, D. (2005). The automatic millionaire: A powerful one-step plan to live and finish rich. Crown Pub.‏
[25] موقع بايت، https://goo.gl/M399vy.
[26] جاسم الهارون، شركات الاحتيال التسويق الشبكي، https://goo.gl/zqpDbx.
[27] روبرت فيتز باتريك، أكبر عشرة أكاذيب عن التسويق الشبكي، https://goo.gl/AiT82W.
[28] روبرت فيتز باتريك، مرجع سابق.
[29]  محمد أمين، غسيل الأموال تحت ستار التسويق الشبكي، موقع مصرس، http://www.masress.com/october/124297.
[30] جاسم الهارون، شركات الاحتيال عصير الآساي، http://jass.im/blog/2011/07/06/acai#sthash.5yFb4Wxf.dpuf.
[31] انظر: موقع حقيقة التسويق الشبكي، https://goo.gl/bEBZdm.
[32] وائل رمضان، التسويق الشبكي كسب حلال.. أم بيع للوهم ونصب واحتيال، موقع مجلة الفرقان، https://goo.gl/ZmALa3.
[33]  فتوى التسويق الشبكي كيونت، موقع دائرة الإفتاء المصرية، https://goo.gl/eYS6KH.
[34] روبرت فيتز باتريك، مرجع سابق.
[35] انظر مجموعة من الفتاوى المرئية والمكتوبة على موقعegyway ،https://goo.gl/O4WAUa  ، وقد عرض الموقع لفتاوى دار الإفتاء الليبية والتونسية والمصرية ولجنة الفتوى بالأزهر ومجموعة علماء من اليمن والباكستان والجزائر، والحقيقة أن دار الإفتاء المصرية قد تراجعت عن الإباحة إلى التحريم، وانظر أيضا: رد رسالة الأستاذ إبراهيم الكلثم على الدكتور سامي السويلم، موقع الإسلام اليوم، https://goo.gl/xL7PvP.
[36] صرح الدكتور عامر سعيد رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن الفتوى تم ردها إلى دار الإفتاء لاختلاف العرض، ولإعادة دراستها، حيث عُرضت بشكلين مختلفين على اللجنة، فحازت في الأولى على قبول اللجنة طالما لا تخالف شروط البيع والشراء في الإسلام، ثم تم عرضها مرة أخرى بشكل مخالف، فتم إحالتها لدار الإفتاء لمزيد من الدراسة والإطلاع، ونفى ما تررد عن إباحة اللجنة للتسويق الشبكي، انظر: موقع جريدة الوفد ، https://goo.gl/78jn8Z ، بتاريخ الأحد, 19 مايو 2013 14:12.
[37] انظر: بلفقيه، زاهر سالم، التسويق الشبكي تحت المجهر، ص16، وعبدات، رياض فرج، التسويق الشبكي دراسة شرعية ، ص9
[38]  موقع الإسلام اليوم، https://goo.gl/xL7PvP.
[39] انظر: الأشقر، مرجع سابق، ص11.
[40] فتوى التسويق الشبكي للسلع (شركة يونيسيتي) صدرت بتاريخ 28/ 12/ 2015م.
[41] انظر: بلفقيه، مرجع سابق، ص15، وموقع دائرة الإفتاء الأردنية، https://goo.gl/cMgUgh، والأشقر، أسامة عمر، التسويق الشبكي من منظور فقهي، ص15، وموقع طريق الإسلام، https://goo.gl/mpAxMQ.
[42]  انظر: موقع دائرة الإفتاء الأردنية، https://goo.gl/cMgUgh.
[43] انظر: موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، https://goo.gl/iTMjg6.
[44] انظر : رد رسالة الأستاذ إبراهيم الكلثم على الدكتور سامي السويلم، موقع الإسلام اليوم، https://goo.gl/xL7PvP.
[45] انظر: موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، https://goo.gl/iTMjg6.
[46] موقع الدكتور سامي السويلم، https://goo.gl/UYowFN.
[47] روبرت فيتز باتريك، مرجع سابق.
[48]  محمد أمين، مرجع سابق.
[49] روبرت فيتز باتريك، مرجع سابق.
[50] الغرر هو كل أمر خفيت علانيته وانطوى أمره، ولتوضيح الغرر وأنواعه بلغة اقتصادية معاصرة: تنقسم المبادلات إلى ثلاثة أنواع :
1-مبادلات تسمح بانتفاع الطرفين، ولا تسمح بانتفاع أحدهما على حساب الآخر، مثل عقود المشاركة والمضاربة التي تسمح بانتفاع الطرفين معا أو خسارتهما معا.
2-مبادلات تسمح بانتفاع الطرفين، وتحتمل انتفاع أحدهما على حساب الآخر، وكان الغالب هو انتفاع الطرفين وهو مقصود العقد، فهذا يعتبر من الغرر اليسير المعفو عنه شرعا، مثل بيع العربون وهو أن يقدم المشتري مبلغا من المال على أنه إذا أمضى البيع احتسب من الثمن، وإن ألغى خسر العربون، فقد دخل في احتمالية عدم انتفاع أحد الطرفين، ولكن لما كان مقصود الطرفين إمضاء العقد، وكان الاحتمال الأغلب هو انتفاع الطرفين اعتبر ذلك من الغرر اليسير.
3-مبادلات تسمح بانتفاع الطرفين، وتحتمل انتفاع أحدهما على حساب الآخر، وكان الغالب انتفاع أحدهما على حساب الآخر، مثل بيع الثمار قبل بدو صلاحها، فإن الثمار قبل بدو صلاحها تكون في مرحلة الخطر من الآفات الزراعية، فكان انتفاع أحد الطرفين ضئيلا، فلذلك نهى الإسلام عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها.
4-مبادلات تسمح بانتفاع أحدهما على حساب خسارة الطرف الآخر، وهذا ما يسمى بالقمار وهو أعلى درجات الغرر تحريما، وذلك مثل عقود المشتقات والمستقبليات، والتي يدخل فيها البائع والمشتري على مراهنة في صعود الأسعار أو انخفاضها، فمن يتحقق توقعه يربح على حساب الطرف الآخر.
انظر: سويلم، سامي، مدخل إلى أصول التمويل الإسلامي، مركز نماء للبحوث والدراسات، 2013م، ص167- 175.
[51] انظر: ابن بيه ، عبدالله بن بيه ، المعاملات والمقاصد ، ص26 ، بحث مقدم للدورة الثامنة عشرة للمجلس الأوروبي للإفتاء – باريس ، جمادى الثانية/ رجب 1429 هـ / يوليو 2008 م.
[52] فتوى الضوابط الشرعية في نظام التسويق الشبكي رقم (961)، صدرت بتاريخ 10/ 8/ 2016م.
[54] محمد بن أبي بكر الملقب بابن قيم الجوزية ، إعلام الموقعين عن رب العالمين، دار الكتب العملية، بيروت، 1991م، ج1 ص69.
[55] نقلا عن: حسام صبري عبد المنعم، إشكالية فتاوى التسويق الشبكي، ص28.
[56] انظر: موقع الإسلام اليوم، https://goo.gl/xL7PvP.