الخميس، 15 يونيو 2017

: هل هناك فرق بين التهجد وقيام الليل



 هل هناك فرق بين التهجد وقيام الليل
ما فضل قيام رمضان ؟.
تم النشر بتاريخ: 2000-12-16
فضل قيام ليالي رمضان :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغب في قيام رمضان ، من غير أن يأمرهم بعزيمة ، ثم يقول : " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ( أي على ترك الجماعة في التراويح ) ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، وصدرٍ من خلافة عمر رضي الله عنه .

وعن عمرو بن مرة الجهني قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من قضاعة فقال: يا رسول الله ! أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول الله ، وصليت الصلوات الخمس ، وصمت الشهر ، وقمت رمضان ، وآتيت الزكاة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء "

ليلة القدر وتحديدها :

2- وأفضل لياليه ليلة القدر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " من قام ليلة القدر { ثم وُفّقت له } ، إيماناً واحتساباً ، غفر له ما تقدم من ذنبه "

3- وهي ليلة سابع وعشرين من رمضان على الأرجح ، وعليه أكثر الأحاديث منها حديث زر بن حبيش قال : سمعت أبي ابن كعب يقول  - وقيل له : إن عبد الله بن مسعود يقول : من قام السنة اصاب ليلة القدر ! - فقال أُبيّ رضي الله عنه : رحمه الله ، أراد أن لا يتكل الناس ، والذي لا إله إلا هو ، إنها لفي رمضان - يحلف ما يستثني  - ووالله إني لأعلم أي ليلة هي ؟ هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها ، هي ليلة صبيحة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها . ورفع ذلك في رواية إلى النبي صلى الله عليه وسلم . أخرجه مسلم وغيره .

مشروعية الجماعة في القيام :

4- وتشرع الجماعة في قيام رمضان ، بل هي أفضل من الانفراد ، لإقامة النبي صلى الله عليه وسلم لها بنفسه ، وبيانه لفضلها بقوله ، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال :     " صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان ، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، فلما كانت السادسة لم يقم بنا ، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل ، فقلت : يا رسول الله ! لو نفّلتنا قيام هذه الليلة ، فقال : " إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة " فلما كانت الرابعة لم يقم ، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ، قال : قلت : وما الفلاح ؟ قال : السحور ، ثم لم يقم بنا بقية الشهر ) حديث صحيح ، أخرجه أصحاب السنن .

السبب في عدم استمرار النبي صلى الله عليه وسلم بالجماعة فيه :

5- وإنما لم يقم بهم عليه الصلاة والسلام بقية الشهر خشية أن تُفرض عليهم صلاة الليل في رمضان ، فيعجزوا عنها كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ، وقد زالت هذه الخشية بوفاته صلى الله عليه وسلم بعد أن أكمل الله الشريعة ، وبذلك زال المعلول ، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان ، وبقي الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة ، ولذلك أحياها عمر رضي الله عنه كما في صحيح البخاري وغيره .

مشروعية الجماعة للنساء :

6- ويشرع للنساء حضورها كما في حديث أبي ذر السابق بل يجوز أن يُجعل لهن إمام خاص بهن ، غير إمام الرجال ، فقد ثبت أن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على القيام ، جعل على الرجال أبيّ بن كعب ، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة ، فعن عرفجة الثقفي قال : ( كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً ، قال : فكنت أنا إمام النساء "

قلت : وهذا محله عندي إذا كان المسجد واسعاً ، لئلا يشوش أحدهما على الآخر .

عدد ركعات القيام :

7- وركعاتها إحدى عشرة ركعة ، ونختار أن لا يزيد عليها اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا ، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاته في رمضان ؟ فقالت : " ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعاُ فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثاً " أخرجه الشيخان وغيرهما

8- وله أن ينقص منها ، حتى لو اقتصر على ركعة الوتر فقط ، بدليل فعله صلى الله عليه وسلم وقوله .

أما الفعل ، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها : بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ؟ قالت : " كان يوتر بأربع وثلاث ، وست وثلاث ، وعشر وثلاث ، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ، ولا بأكثر من ثلاث عشرة " رواه ابو داود وأحمد وغيرهما .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم فهو : " الوتر حق ، فمن شاء فليوتر بخمس ، ومن شاء فليوتر بثلاث ، ومن شاء فليوتر بواحدة " .

القراءة في القيام :

9- وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره ، فلم يحُد فيها النبي صلى الله عليه وسلم حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص ، بل كانت قراءته فيها تختلف قصراً وطولاً ، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر ( يا أيها المزمل ) وهي عشرون آية ، وتارة قدر خمسين آية ، وكان يقول : " من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين " ، وفي حديث آخر : " .. بمائتي آية فإنه يُكتب من القانتين المخلصين " .

وقرأ صلى الله عليه وسلم في ليلة وهو مريض السبع الطوال ، وهي سورة ( البقرة ) و ( آل عمران ) و ( النساء ) و ( المائدة ) و ( الأنعام ) و ( الأعراف ) و ( التوبة ) .

وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة ( البقرة ) ثم ( النساء ) ثم ( آل عمران ) ، وكان يقرؤها مترسلا متمهلاً

وثبت بأصح إسناد أن عمر رضي الله عنه لما أمر أبيّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان ، كان أبيّ رضي الله عنه يقرأ بالمئين ، حتى كان الذين خلفه يعتمدون على العصي من طول القيام ، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر .

وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القراء في رمضان ، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية ، والوسط خمساً وعشرين آية ، والبطيء عشرين آية .

وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطوّل ما شاء ، وكذلك إذا كان معه من يوافقه ، وكلما أطال فهو أفضل ، إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يحيي الليل كله إلا نادراً ، اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم القائل : " وخير الهدي هدي محمد " ، وأما إذا صلى إماماً ، فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة ، فإن فيهم الصغير والكبير وفيهم الضعيف ، والمريض ، وذا الحاجة ، وإذا قام وحده فليُطل صلاته ما شاء .

وقت القيام :

10- ووقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله زادكم صلاة ، وهي الوتر ، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر "

11- والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل ، فإن صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل "

12- وإذا دار الأمر بين الصلاة أول الليل مع الجماعة ، وبين الصلاة آخر الليل منفرداً ، فالصلاة مع الجماعة أفضل ، لأنه يحسب له قيام ليلة تامة .

وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه ، فقال عبد الرحمن بن عبيد القاري : " خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرّهط ، فقال : والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم ، فجمعهم على أبيّ بن كعب ، قال : ثم خرجت معه ليلة أخرى ، والناس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال : عمر ، نعمت البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله "

وقال زيد بن وهب : ( كان عبد الله يصلي بنا في شهر رمضان فينصرف بليل )

13- لما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الإيتار بثلاث ، وعلل ذلك بقوله : " ولا تشبهوا بصلاة المغرب " فحينئذ لا بد لمن صلى الوتر ثلاثاً من الخروج من هذه المشابهة ، وذلك يكون بوجهين :

أحدهما : التسليم بين الشفع والوتر ، وهو الأقوى والأفضل .

والآخر : أن لا يقعد بين الشفع والوتر ، والله تعالى أعلم .

القراءة في ثلاث الوتر :

14- ومن السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر : ( سبح اسم ربك الأعلى ) ، وفي الثانية : ( قل يا أيها الكافرون ) ، وفي الثالثة : ( قل هو الله أحد ) ويضيف إليها أحياناُ : ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) .

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمائة آية من سورة ( النساء )

دعاء القنوت :

15- و.. يقنت .. بالدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم سبطه الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو : ( اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، لا منجا منك إلا إليك ) ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً ، لما يأتي بعده . ( ولا بأس أن يزيد عليه من الدعاء المشروع والطيّب الصحيح ) .

16- ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع ، ومن الزيادة عليه بلعن الكفرة ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان ، لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر رضي الله عنه ، فقد جاء في آخر حديث عبد الرحمن بن عبيد القاري المتقدم : " وكانوا يلعنون الكفرة في النصف : اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ، ولا يؤمنون بوعدك ، وخالف بين كلمتهم ، وألق في قلوبهم الرعب ، وألق عليهم رجزك وعذابك ، إله الحق ) ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ، ثم يستغفر للمؤمنين .

قال : وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته : ( اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، ونرجو رحمتك ربنا ، ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك لمن عاديت ملحق " ثم يكبر ويهوي ساجداً .

ما يقول في آخر الوتر :

17- ومن السنة أن يقول في آخر وتره ( قبل السلام أو بعده ) :

" اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما اثنيت على نفسك "

18- وإذا سلم من الوتر ، قال : سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ( ثلاثاً ) ويمد بها صوته ، ويرفع في الثالثة .

الركعتان بعده :

19- وله أن يصلي ركعتين ( بعد الوتر إن شاء ) ، لثبوتهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً بل .. قال : " إن هذا السفر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم ، فليركع ركعتين ، فإن استيقظ وإلا كانتا له " .

20- والسنة أن يقرأ فيهما : ( إذا زلزلت الأرض ) و ( قل يا أيها الكافرون )
الأحد، 14 مايو 2017
السبت، 13 مايو 2017

الجهد المبذول

( بين جهدين )

1- الجهد المبذول في (السيطرة على الغضب) أسهل بكثير من جهد الاعتذار في المستقبل ومحاولة تعديل الأوضاع ومعالجة آثار الطعنات.

2- الجهد المبذول في (مواجهة المشكلات) في بداياتها والتصدي لها أسهل بكثير من الجهد المبذول في حلها بعد تأزمها وتعمقها.

..

3- جهد (الريجيم) والسيطرة على شره النفس وممارسة الرياضة يومياً أهون بكثير من تحمُّل متاعب السمنة وأضرارها البالغة على الجسم والنفس.

4- جهد (الدقائق السبع) في أداء الفروض الخمسة يوميا جائزتها نفس وادعة وقلب مطمئن ومشاعر جميلة وروح ساكنة في باقي يومك، وهو لا يقارن بالألم الذي يخلفه هجرها من غربة للروح وتعاسة للنفس.

5- جهد (التوفير)، وهو لا شك من علامات قوة السيطرة على النفس، أهون بكثير من ألم الدَّين أو ألم طلب الآخرين ومد اليد إليهم.

6- جهد (التربية)، وهي تحتاج إلى مثابرة وعمل دائب مستمر، وتحتاج إلى قراءة وثقافة، وإلى مال ينفق ووقت يُصرف، وتظل كل تلك الجهود أهون بكثير من جهد إصلاح انحرافات الأولاد، وأهون من ألم عقوقهم وسوء خلقهم.

7- الجهد المبذول في (تحقيق الأهداف) أهون بكثير من ألم الندم بعد انقضاء العمر وانصرام الأيام دون بصمة تُذكر في الحياة أو ذكر حسن.

8- الجهد المبذول في (تنظيم الحاجيات) والأغراض الشخصية أسهل من جهد البحث عنها واستنزاف الوقت وحرق الأعصاب في عملية البحث عنها.

9- ٍجهد الطالب في (المذاكرة) ومتابعة دراسته أيسر بكثير من الجهد الذي سيبذله في المستقبل لمغالبة جيوش الهمّ عندما يتخلف عن الركب ويسجن في زنزانة البطالة.

10- الجهد المبذول في (بر الوالدين) أهون بكثير من ألم الندم وعذابات الذكريات بعد وفاتهما وجهد تحمُّل عقوق الأبناء.

11- الجهد المبذول في (الاعتذار مباشرة من طلبات الآخرين) أهون بكثير من جهد تحمُّل الضغوطات الناتجة من الاستجابة رغم عدم القدرة أو جهد تحمُّل كلمات العتب واللوم بسبب عدم التنفيذ.

12.الجهد المبذول في (المحافظة على الأذكار والمعوذات) أهون بكثير من معانات الأمراض التي يسببها الحسد والسحر و حل عقدتها و الرقيه للاستشفاء منها

الخميس، 11 مايو 2017

كفر اليهود والنصاري

  إجماع علماء المسلمين على كفر النصارى (المسيحيين) الضالين

الْحَمْدُ للَّهِ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَلا خِلافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِيْنَ فِي أنَّ النَّصَارَى (الْمَسِيْحِيينَ) كُفَّارٌ، وَأَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِيْنَ لَمْ يُؤمِنُوا بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ  بَعْدَ مَبْعَثِهِ، وَهَذَا الأَمْرُ مِنَ الْمَعْلُومِ مِنَ الدِّيْنِ بَالضَّرُوْرَةِ.
وَلَكِنْ خَرَجَ عَلَيْنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى الإِسْلامِ وَيُخَالِفُ هَذِهِ العَقِيدَةَ الثَّابِتَةَ، فَمِنَ الوَاجِبِ عَلَيْنَا أَنَّ نُبَيِّنَ للنَّاسِ الْحَقَّ؛ فَقَدِ انْتَشَرَ الْجَّهِلُ بِالدِّيْنِ الإسْلامِيِّ بَيْنَ كَثِيْرٍ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، فَإِلَيْكُمْ هَذَا الْبَيَان:

(( الأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ والسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِيْنَ عَلَى كُفْرِ النَّصَارَى (الْمَسِيْحِيينَ) الضَّالِّيْنَ ))

مِنَ الْمَعْلُوْمِ أَنَّ النَّصَارَى قَدِ ارْتَكَبُوا عِدَّةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الكُفْرِ، فَسَأَذْكُرُ مِنْهَا أَعْظَمَهَا وَأَخْطَرَهَا:

النَّوْعُ الأَوَّلُ: شَتْمُ وَسَبُّ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92)}[مريم:88-92].
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ((قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَأْتُهُ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُؤًا أَحَدٌ))([1]).

النَّوْعُ الثَّانِي: الإشْرَاكُ بِاللَّهِ؛ فَقَدِ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْمَسِيْحَ إِلَهٌ، وَكَذَلِكَ اعْتَقَدُوا أَنَّ رُوْحَ القُدُسِ إِلَهٌ:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)}[المائدة:72-76].

النَّوْعُ الثَّالِثُ: عَدَمُ الإيْمَانِ بِرِسَالةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151)}[النساء:150-151].
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، أَنَّهُ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ))([2]).
قَالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: [وَقَدْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ أَنَّ مَنْ بَلَغَتْهُ رِسَالَةُ النَّبِيِّ  فَلَمْ  يُؤْمِنُ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ الاعْتِذَارُ بِالاجْتِهَادِ؛ لِظُهُورِ أَدِلَّةِ الرِّسَالَةِ وَأَعْلامِ النُّبُوَّةِ]([3]).

النَّوْعُ الرَّابِعُ: عَدَمُ إقَامَةِ مَا جَاءِ فِي الإنْجِيْلِ مِنْ الإيْمَانِ بِرِسَالةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}[المائدة:68].
قَالَ الإمَامُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): [فَأَمَّا أَهْلُ الكِتَابِ، فَالْمُرَادُ بِهِمْ: اليَهُودُ والنَّصَارَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:{لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ} أَيْ: لَسْتُمْ عَلَى شَيءٍ مِنَ الدِّيْنِ الْحَقِّ حَتَّى تُقِيْمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيْلَ، وَإِقَامَتُهُمَا: العَمَلُ بِمَا فِيْهِمَا، وَمِنْ ذَلِكَ الإِيْمَانُ بِمُحَمَّدٍ ]([4]).

النَّوْعُ الْخَامِسُ: الْكُفْرُ بِالنَّعِيْمِ الْحِسِّي لِلْجَنَّةِ:
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا}[الكهف:103]: هُمُ الحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: (( لا هُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، أَمَّا اليَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا: لاَ طَعَامَ فِيهَا وَلاَ شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ )). وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الفَاسِقِينَ([5]).

بَيَانُ الإجْمَاعِ عَلَى كُفْرِ النَّصَارَى، وَعَلَى كُفْرِ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمْ:

قَالَ الإمَامُ ابْنُ حَزْمٍ: [وَأخْبَرَ - تَعَالَى - عَنِ الْكفَّارِ، فَقَالَ:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}[الزُّخرُف:87]، فَأَخْبَرَ تَعَالَى أََنَّهُمْ يَعْرِفُونَ صِدْقَهُ وَلا يُكَذِّبُونَهُ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَهُمْ كُفَّارٌ بِلا خِلاف مِنْ أَحَدٍ مِنَ الأُمَّةِ، وَمَنْ أَنْكَرْ كُفْرَهُمْ فَلا خِلافَ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الأُمَّةِ فِي كُفْرِهِ وَخُرُوجِهِ عَنِ الإِسْلامِ]([6]).
وَقَالَ الإمَامُ ابْنُ حَزْمٍ أيْضًا: [وَاتَّفَقُوا عَلَى تَسْمِيَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كُفَّارًا]([7]).
وَقَالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: [وَمَنْ لَمْ يُحَرِّمْ التَّدَيُّنَ - بَعْدَ مَبْعَثِهِ  - بِدِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، بَلْ  مَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمْ وَيُبْغِضْهُمْ فَلَيْسَ بِمُسْلِمِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ]([8]).
وَقَالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَيْضًا: [فَإِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كُفَّارٌ كُفْرًا مَعْلُومًا بِالاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الإِسْلامِ]([9]).
ــــــ الهوامش ــــــ
([1]) أخرجه البخاري (4975).
([2]) أخرجه مسلم (153).
([3]) "مجموع الفتاوى" (12/496).
([4]) "زاد المسير" (2/398).
([5]) أخرجه البخاري (4728).
([6]) "الفصل في الملل والأهواء والنحل"(3/237-ط.الجيل).
([7]) "مراتب الإجماع" (ص202).
([8])"مجموع الفتاوى" (27/464).
([9])"مجموع الفتاوى" (35/201

الدليل على كفر اليهود والنصاري

 الأدلة القطعية على كفر اليهود والنصارى

الحمد لله القائل في محكم التنزيل: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ {85} كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {86} أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ {87} ) آل عمران

وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( والذي نفسُ محمد بيده, لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار) .

أيها الناس: يقوم كثير من أدعياء العلم بالتدليس, وممارسة التلبيس من المنافقين المؤاخين لليهود والنصارى, ممن أشربت قلوبهم محبتهم, حتى ساقهم ذلك إلى أن يمدحوا أديانهم الباطلة ويعُدُّونها أدياناً حقـَّة لا تثريب عليهم في اتباعها، وأنهم لا يكفرون بهذا ! في مجاوزة منهم لحدود الله وأحكامه، ووقوعهم في ناقض من نواقض الإسلام، ولم يكُ هذا إلاَّ طلباً لمرضاتهم, وليسَ هذا بمستغرب مِمَّن قال الله فيهم: (إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً {140}) النساء. 

ولكنه مستغربٌ من بعض من يُسَمَّون بالمفكرين الإسلاميين! الذين هان عندهم الوقوع في هذا الناقض حتى يُدعوا بأنهم من أهل التسامح, ودعاة التقارب, وحوار الأديان, والرابطة الإنسانية, وأنهم أبناء إبراهيم, وكلنا أبناء آدم عليه السلام. أو بسبب الهزيمة النفسية التي تمنعهم من الصدع والفخر بدين الله الذي جعله خاتم الأديان . 

أيها الناس: ليكن معلوماً لديكم بداهة أن كفر اليهود والنصارى ثابت بكتاب الله المبين، وسنة رسوله الكريم. وإجماع الأمة، وهو معلوم من الدين بالضرورة. والإحجام عن تسمية اليهود والنصارى كفاراً وتسميتِهم بغير المسلمين, وأحياناً بالمؤمنين, وأحياناً أخرى بالإخوان، وتسمية ديانتي اليهود والنصارى بأنهما سماويتان, بل, لا يتورعون عن مضاهاتِهما بالإسلام، وقرنهما به عند قولهم الديانات السماوية الثلاث ! 

هذا كله لا يجوز بغير خلاف: فالله سبحانه وتعالى يقول: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ {98}) آل عمران .

ويقول: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ {70} ) آل عمران .

ويقول: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ {65})المائدة.

هذا وقد أجمع المسلمون على تسمية اليهود والنصارى كفارا:

قال القاضي عياض في الشفا: بالإجماع على كفر من لم يكفر أحداً من النصارى واليهود، وكل من فارق دين المسلمين أو وقف في تكفيرهم أو شك .

وقال بن حزم في مراتب الإجماع: واتفقوا على تسمية اليهود والنصارى كفارا .

وقال أيضاً: الكفر والشرك سواء، وكل كافر فهو مشرك, وكل مشرك فهو كافر, وهو قول الشافعي وغيره. 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى:" قد ثبت في الكتاب والسنة والإجماع أن من بلغته رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن بها فهو كافر لا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد لظهور أدلة الرسالة وأعلام النبوة ".

وقال: " نعلم أن خلقاً لا يعاقبون في الدنيا مع أنهم كفار في الآخرة مثل أهل الذمة والمقرين بالجزية على كفرهم ". 

وقال: "إن اليهود والنصارى كفار كفراً معلوماً بالاضطرار من دين الإسلام" . وقال أيضاً: "... ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهار ما أظهره من خلاف ذلك ". 

ومن لم يقطع ويقتنع بكفر الكافر في دين الله فما صدَّق بما أخبر الله تعالى به من كفرهم .

ومن لم يعتقد بأن دين الإسلام ناسخ لما قبله من الأديان, وأن على كل أحد من الناس أن يتبع هذا الدين كائناً ما كان دينه قبل ذلك, فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم, لأن رسالته ناسخة لما قبلها من الأديان، وأن على كل أحد من الناس أن يتبع هذا الدين القويم كائناً ما كان دينه قبل ذلك, لقوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ... {158} ) الأعراف .

فاليهود والنصارى كفار مشركون لقوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ {30} اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ {31} ) التوبة . 

فمن قال إن اليهود والنصارى ليسوا كفارا فهو مكذب لقوله تعالى: (مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ..{46}) النساء.

ومكذب لقوله: ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا {155} وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا {156} وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ...{157}) النساء.
ومكذب لقوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ .. {17} ) المائدة .

ومكذب لقوله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {73} ) المائدة . 
فاليهود والنصارى لا يؤمنون بنبينا صلى الله عليه وسلم, ولا يتبعونه, مخالفين قوله تعالى: ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ{1}رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً{2} فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ{3}وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ{4}) البينة. 

ولا يؤمنون بالأنبياء والرسل السابقين وصدق الله: ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا {150} أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا{151} ) النساء. 

فماذا بقي بعد هذا البيان من الله عزّ وجلّ ؟! وهل من مُتقوِّل ٍمُتخوِّص ٍ! 

ولست هنا أبحث في تكفير المسلمين, ولكن لا بد من بيان مراد القاضي عياض رحمه الله فإنه ينطبق فقط على الذي لا يكفرهم بقلبه, ولا في مجالسه وأوضاعه التي يكون فيها أمينا على نفسه ومصالحه، ولا ينطبق على من يكفرهم في السر، ولا يكفرهم علانية، مع أنه مُسيء. 

وبسط الكلام في هذه المسالة ليس هذا موضعه. 

وهناك مسألة أخيرة متعلقة بمخالفة شرعية أحببتُ أن أشير إليها لأهميتها تتمثل بمناداة بعض أبناء المسلمين لليهود والنصارى بالأخوة ! فيقولون: إخواننا النصارى ! ونسوا أو تناسو قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ...{10} ) الحجرات . 

وقوله: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ {35} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ {36} ) القلم . 

وما ذكرناه بحق اليهود والنصارى يدل قطعاً ويقيناً على أنهم كفار ومشركون, وليسوا أبداً مؤمنين ! وفي النار هم خالدون .

والذي أريد الوصول إليه هو أن الرأس أو الرئيس الذي يطلق على النصارى أنهم إخوانه! أو أنهم مؤمنون! أو أنهم غير مسلمين! أي ليسوا كفاراً, أو أن الديانتين اليهودية والنصرانية ديانتان سماويتان! أو يقرنهما بالإسلام! فأنه مُسيء, فاسق, عاص, آثم, لا يجوز تقليدُه, بل ينبغي أن يحذرَه المسلم على دينه.

نسأل الله الهداية، وصلى الله على نبينا محمد. 

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

ذكر الإمام الطبري في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين}

حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله: {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} فإنه لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما: لعن الله الظالم إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر لأنه ظالم، فكل أحد من الخلق يلعنه.

وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا قول من قال: عنى الله بذلك جميع الناس بمعنى لعنهم إياهم بقولهم: لعن الله الظالم أو الظالمين، فإن كل أحد من بني آدم لا يمنع من قيل ذلك كائنا من كان، ومن أي أهل ملة كان، فيدخل بذلك في لعنته كل كافر كائنا من كان وذلك بمعنى ما قاله أبو العالية، لأن الله تعالى ذكره أخبر عمن شهدهم يوم القيامة أنهم يلعنونهم، فقال: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18]

وذكر الإمام أحمد ابن حنبل في مسنده حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه.حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قتادة أن عونا وسعيد ابني أبي بردة حدثاه: أنهما شهدا أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله عز وجل مكانه يهوديا أو نصرانيا قال فاستحلفه عمر بن عبد العزيز بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أن أباه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فحلف له قال فلم يحدثني سعيد أنه استحلفه ولم ينكر على عون قوله.

وهناك مسألة أخيرة متعلقة بمخالفة شرعية أحببتُ أن أشير إليها لأهميتها تتمثل بمناداة بعض أبناء المسلمين لليهود والنصارى بالأخوة ! فيقولون: إخواننا النصارى ! ونسوا أو تناسو قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ...{10} ) الحجرات . 

وقوله: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ {35} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ {36} ) القلم . 

وما ذكرناه بحق اليهود والنصارى يدل قطعاً ويقيناً على أنهم كفار ومشركون, وليسوا أبداً مؤمنين ! وفي النار هم خالدون .

والذي أريد الوصول إليه هو أن الرأس أو الرئيس الذي يطلق على النصارى أنهم إخوانه! أو أنهم مؤمنون! أو أنهم غير مسلمين! أي ليسوا كفاراً, أو أن الديانتين اليهودية والنصرانية ديانتان سماويتان! أو يقرنهما بالإسلام! فأنه مُسيء, فاسق, عاص, آثم, لا يجوز تقليدُه, بل ينبغي أن يحذرَه المسلم على دينه.

نسأل الله الهداية، وصلى الله على نبينا محمد.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات