السبت، 2 نوفمبر 2019

الإستغفار ... فَتْحُُ ربّانىُُُُُ

نتيجة بحث الصور عن الإستغفار ... فَتْحُُ ربّانىُُُُُ


الإستغفار ... فَتْحُُ ربّانىُُُُُ

بسم الله الرحمن الرحيم

قال  تعالى - عز من قائل –      :   )  فَقُلْتُ  إسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا  ..)  نوح 10:12

وعن أبى هريرة قال : سمعت النبي صلى
 الله عليه وسلم قال : (( إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا فقال رب أذنبت وربما قال أصبت فإغفر لي فقال ربه أَعْلِمْ عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا فقال رب أذنبت أو أصبت آخر فإغفره فقال أَعْلِمْ عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا وربما قال أصاب ذنبا قال قال رب أصبت أو قال أذنبت آخر فاغفره لي فقال أَعْلِمْ عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء  ))  .   متفق عليه

  
يروى عن لقمان عليه السلام أنه قال لإبنه :
  
يا بني، عوِّد لسانك : اللهم إغفر لي ، فإن لله ساعات لا يردُ فيها سائلاً.

 قال الحسن – رضى 
الله عنه - :
أكثروا من الإستغفار في بيوتكم ، وعلى موائدكم ، وفي طرقاتكم ، وفي أسواقكم ، وفي مجالسكم ، فإنكم لا تدرون
 متى تنزل المغفرة  .

 الإستغفار ...  نعمة مجهولة وطريق ٌُُ للنور :


حدثت قصة في زمن الإمام
 أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، حيث كان الإمام أحمد بن حنبل يريد أن يقضي ليلته في المسجد ، ولكن مُنع من المبيت في المسجد بواسطة حارس المسجد , وقد  حاول مع الإمام ولكن لا جدوى ، فقال له الإمام سأنام موضع قدمي ، وبالفعل نام الإمام أحمد بن حنبل مكان موضع قدميه ، فقام حارس المسجد بجرّه لإبعاده من مكان المسجد ، وكان الإمام أحمد بن حنبل شيخ وقور تبدو عليه ملامح الكبر ، فرآه خباز فلما رآه يُجرّ بهذه الهيئة عرض عليه المبيت ، وذهب الإمام أحمد بن حنبل مع الخباز ، فأكرمه ونعّمه ، وذهب الخباز لتحضير عجينه لعمل الخبز ، فسمع الإمام أحمد بن حنبل الخباز يستغفر ويستغفر ، ومضى وقت طويل وهو على هذه الحال فتعجب الإمام أحمد بن حنبل ، فلما أصبح سأل الإمام أحمد الخباز عن إستغفاره في الليل ، فأجابه الخباز : أنه طوال ما يحضر عجينه ويعجن فهو يستغفر ، فسأله الإمام أحمد : وهل وجدت لإستغفارك ثمره ، وقد سأل الامام أحمد الخباز هذا السؤال وهو يعلم ثمرات الإستغفار ،  فقال الخباز : نعم ، والله ما دعوت دعوة إلا أُجيبت ، إلا دعوة واحدة فقال الإمام أحمد : وما هي فقال الخباز : رؤية الإمام أحمد بن حنبل فقال الإمام أحمد : أنا أحمد بن حنبل ، والله إني جُررت إليك جراً  .

الإستغفار ... حياة الروح  :


أَكثر من  الإستغفار
   ..          يَقْرُبُ الفرج .
أكثر  من الإستغفار
    ..         فالله  غفور .
أَكثر من الإستغفار
   ..            فالله لن يُضيّعك . 
أَكثر من الإستغفار
  ..           فالدنيا ساعة وستفنى  .
أَكثر من الإستغفار
  ..         فالعمر حتما زائل وإن كان يطول .
أَكثر من الإستغفار  ..
         يكن الله  معك .
أَكثر من الإستغفار ... 
        كما كان هدى نبيك  .. مستغفرا دائما .
أَكثر من الإستغفار
  ..         تملك قلبا طاهرا  ونفسا مطمئنة .
أَكثر من الإستغفار
  ..         فكم نادى به الله فى القرآن الكريم .
أَكثر من الإستغفار
 ..         تتطهر من الخطايا .
أَكثر من الإستغفار 
..        يهدأ بالك وترتاح نفسك .
أَكثر من الإستغفار
  ..        تكون به نعم المُتوكل  على ربه والمنيب إليه والخاضع المتذلل .
*************
أَكثر من الإستغفار ..    فكم من  إستغفار كان سببا فى تحويل فشل إلى نجاح وتمّيز .
أَكثر من الإستغفار
 ..    فكم من  إستغفار  كان سببا فى تحويل  محنة  إلى منحة .
أَكثر من الإستغفار
 ..    فكم من إستغفار كان سببا فى تحويل مرض  إلى عافية .
أَكثر من الإستغفار  ..
   فكم من  إستغفار كان سببا فى تحويل ضيق إلى  سعة .
أَكثر من الإستغفار ..
    فكم من  إستغفار كان سببا فى شفاء معيون ومحسود ومسحور .
أَكثر من الإستغفار
 ..    فكم من فقير  بالإستغفار صار ميسوراً وذا مال .
أكثر من الإستغفار
 ..   فكم من مديون سدّد الله عنه دينه وعافاه من غلبة الدَيْن وقهر الرجال .
أَكثر من الإستغفار
 ..   فكم من الشباب طال شوقه للزواج لضيق اليد  ثم بالاستغفار تزوج وفرح .
أ
َكثر من  الإستغفار ..  فكم من الفتيات طال إنتظارهن للستر والعفاف ثم أكثرن من الإستغفار فتزوجن وفرحن .
أَكثر من الإستغفار
 ..   فكم من عقيم شفاه الله بالإستغفار ورُزق البنين والبنات بعدما ذهب حلمه ومات .
أَكثر من الإستغفار ..
   فكم من حُلم تحقق بالإستغفار , وكم من أمل صار واقعا ومحققا بالإستغفار  .
أَكثر من الإستغفار
 ..  فكم من ليل طال سواده ثم بالإستغفار  تحوّل لحظة لفجر جديد وصبح مجيد وعيد سعيد .
أَكثر من الإستغفار ..
  فالجنة تشتاق  والنبى ينتظرك والحور الحسان تتهيأ للمستغفرين .
*******************
 أَكثر من الإستغفار  ..        حتى تذهب عنك الوساوس والمخاوف .
أَكثر من الإستغفار  ..         
حتى تنجح و لاتفشل ولا تخسر .
أكثر من الإستغفار .. 
         حتى تكيد إبليس وتقهره .. فالإستغفار إهلاك له وعليه دمار .
أَكثر من الإستغفار ..
         حتى يحبك الله  .. فالله حبيب المستغفرين .
أ
َكثر من الإستغفار ..         حتى يُسرع إليك اليسر مهرولا بعد  العسر .
********************  
 َأكثر من الإستغفار ..      فإن بالإستغفار مع الصبر يأتى النصر .
أَكثر من الإستغفار ..
      فإن من طَرَقَ باب الله بالإستغفار لايخيب وحتما سيُفتَح  .
أَكثر من الإستغفار ..      
يكن الله معك ..ومن كان الله معه فماذا يكون قد فقد .
أَكثر من الإستغفار ..
      فإن لزومه يكفيك من كل همّ وغمّ .
أَكثر من الإستغفار
  ..      فإن من إشتغل بالإستغفار  أعطاه ربه مالم يعطى السائلين .
أكثر من الإستغفار
 ..      فهو يُبدّد ظُلْمَة القلب .
إعْلَمْ ..
 إعلم  أن الإكثار من الإستغفار     ..   هو من لزوم شِيَمِ المؤمنين .
 
إعلم  أن الإكثار من الإستغفار    .. هو رجوع إلى الله  وإيمان به وتصديق ويقين .
إعلم  أن الإكثار من الإستغفار
      ..  هو حقيقة من حقائق الخوف والوجل من الله  .
 إعلم  أن الإكثار من الإستغفار
 ..   .. هو إيمان بالربوبية لله وتفرده بالألوهية ووحدانيته بالوحدانية .
 
إعلم أن الإكثار من الإستغفار ...   يعنى إيمانك بالحساب والجنة والنار .
إن أكثرت الإستغفار لله :
 إن أكثرت الإستغفار لله   ..   فثق به ولاتيأس من رَوحه أبداً .
إن أكثرت الإستغفار لله
  ...  فثق به ولا تقنط من رحمته يوماً .
إن أكثرت الإستغفار لله
  ..   فثق أن الدنيا مهما ضاقت فى وجهك , والأبواب مهما غُلّقت والأسباب مهما تقطّعت . فستنفتح فتحا مبينا وستيسر تيسيرا عظيماً .
إن أكثرت الإستغفار لله
 ..   فُزْتَ ,  فإنّ من لم  يستغفر كثيرا صار متمردا علي الله خارجا عنه  متبعا للشيطان وهواه .
إن أكثرت الإستغفار لله
 ..  فلا تقنط  ,  فالقنوط من دلائل الضلال .

إجعل مشروعك .. إستغفارُ للغفّار  

حين  تكثر الذنوب على إبن آدم  يحصل الضعف فى إرادته وتلين عزيمته وتتأثر نفسه وتكاد تنهار عند مواجهة أى مشكلة من مشكلات الحياة ومتاعبها التي تواجهنا كل دقيقة وكل يوم .
وحين يفشل مثل هذا الآدمى المؤمن في موقف ما فإنه قد يصاب بالإحباط الذي يكون بمثابة همّ  ثقيل يمنعه من العيش بصورة طبيعية فيرتبك ويقبع ولايقدر على العمل والإنتاج  لتغيير واقعه بسبب عدم  الإستغفار وسيطرة الإحباط أو اليأس على نفسه وخوفه من كل ما هو آت فى المستقبل , فهذا الآدمى فى حقيقته ماهو إلا إنسان قد غفل تماما عن حقيقة الإستغفار العظيمة التى بها ينفتح على مولاه وينطرح بين يديه  لعظمته وهيبته وينال من كل أمر مبتغاه ومايتمناه .
 وهذا فى نهايته ماهو إلا بمثابة إعصار نفسى سيء قد أصاب نفسه به وبنفسه  لإبتعاده عن الإستغفار .. لأن عدم الإستغفار يقعد بالهمم عن العمل ويشتت القلب بالألم ويقتل فيه روح الأمل .
إن العبد المؤمن الكثير الإستغفار لربه  لايمكن لليأس أن يتمكن منه أبداً .. ولا للإحباط أن يعرف إليه سبيلا .


  وهذه حياة المستغفرين :

فهو  يواجه أمور حياته كلها بالإستغفار .. فيصبح ذا إرادة قوية ولجوء تام  إلى خالقه وعزم صادق وإيمان راسخ وثقة فى 
الله لاتتزعزع ويعمل بإستمرار على الأخذ بأسباب الهداية والثبات .. ويقرأ القرآن دائما فتنبعث فى نفسه روح الأمل والتفاؤل عندما يقرأ قوله تعالى : { ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب  }  ال عمران8 ,   وهو يؤمن بأن الأمور مهما تعقدت ، والخطوب مهما إشتدت ، والعسر مهما تعسر ، فالفرج من الله  قريب طالما أن الألسن تلهج لبارئها أبدا  تستغفره ليل نهار  : (  حَتَّى إِذَا إسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) يوسف 110 .

إن الإنسان مادام على قيد الحياة  حياً يتحرك فلا بد له أن يكثر من الإستغفار , فنحن أنفس بشرية قد ينتابها الضعف فى كثير من الأحيان وعندها لا تجد سبيلا للراحة إلا بحسن الإنطراح بين يدى الخالق العظيم بإستغفار كثير , 
فطوبى لمن وجد فى صحيفته يوم القيامة إستغفارا كثيرا . - وأنه يجب  أن يكثر المسلم من الإستغفار حتى يبعث في نفسه روح الأمل وجميل الظن بالله ,  فيراجع نفسه دائما ويوبّخها باحثاً عن أسباب عدم التوفيق والتعسر  ليتجنبها في المستقبل لكونها قد تكون سببا فى التعسّر , فيرجو من ربه تحقيق المقصود ويجعل رايته  دائما :
 *  (    سَأُستغفرُ ربى ماحييت ) *
خاتمة :   
نستغفر الله من الذنوب التي تحل النقم . ومن الذنوب التي تغيـِّر النعم ومن الذنوب التي تورث الندم ومن الذنوب التي تحبس القسم  ,  ومن الذنوب التي تعجِّلُ الفناء ,  ومن الذنوب التي تقطعُ الرجاء ,  ومن الذنوب التي تمسك غيث السماء ,  ومن الذنوب التي تكشف الغطاء , نستغفر الله العظيم حياءً من الله  نستغفر الله العظيم رجوعاً إلى الله نستغفر الله العظيم تندماً وإسترجاعاً نستغفر الله العظيم فراراً من غضبِ الله إلى رضاء الله نستغفر الله العظيم فراراً من سخطِ الله إلى عفوِ الله أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من الإفراط والتفريط ومن التخبيط والتخليط ومن مقارفة الذنوب ومن التدنس بالعيوب ومن عدم الحضور في الصلاة ومن جميع التقصير فيها وفي الزكاة ومن القنوط من رحمة الله ومن عدم القيام بحق الله وخلق الله ومن عدم التشميرِ لطاعةِ الله ومن عقوقِ الآباءِ والأمهاتِ ومن الظلمات والتبعات ومن الخُطى إلى الخطيئات ومن قطيعةِ الأرحام ومن إكتسابِ الآثام ومن حُبِ الجاهِ والمال ومن شهوةِ القيلِ والقال ومن رؤية النفس بعين التعظيم ومن نهر السائل وقهر اليتيم ومن الكذب والحسد ومن الغيبة والنميمة ومن سائر الأخلاق المذمومة ومن سائر الذنوب القلبية و القالبية ومن إتباع الهوى وهجر التقوى والميل إلى زخارف الدنيا ومن جميع ما يكره الله ظاهراً وباطناً نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتتوب إليه من كل ذنب يصرف عنا رحمتك أو يحل بنا  نقمتك أو يحرمنا كرامتك أو يزيل عنا نعمتك ومن كل ذنب يورث الأسقام والضنا ويوجب النقم والبلاء ويكون يوم القيامة حسرةً وندامة  .ومن كل ذنب تبنا اليك منه ونقضنا فيه العهد فيما بيننا وبينك جراءة منا عليك لمعرفتنا بعفوك  .ومن كل ذنب يزيل النعم ويحل النقم ويهتك الحرام ويورث الندم ويطيل السقم ويعجل الألم ومن كل ذنب يمحق الحسنات ويضاعف السيئات ويحل النقمات ويغضبك يارب السموات ومن كل ذنب يميت القلب ويجلب الكرب ويشغل الفكر ويرضي الشيطانَ وَيسخِطُ الرحمن ومن كل ذنب يعقبُ اليأسَ من رحمتك والقنوط من مغفرتك والحرمان من سعة ما عندك ومن كل ذنب يوجب سواد الوجه يوم تبيض الوجوه وتسوّد الوجوه ومن كل ذنب يدعو إلى الكفر ويطيل الفكر ويورث الفقر ويجلب العسر ويصد عن الخير ويهتك الستر ويمنع اليسر ومن كل ذنب يُدنـي الآجال ويقطع الآمال ويشين الأعمال ومن كل ذنب يدنِّس منا ما طهرته ويكشف عنا ما سترته أو يقبِّح منا ما زيَّنته ومن كل ذنب لاينال به عهدك ولا يُؤمن معه من غضبك ولا تنزل معه رحمتك ولا تدوم معه نعمتك.  ومن كل ذنب يورث النسيان لذكرك أو يعقب الغفلة عن تحذيرك أو يتمادى به الأمن من مكرك أو ينسِّينا من خير ما عندك  .ومن كل ذنب جرى به قلمكَ وأحاط به علمكَ فينا وعلينا إلى آخر عمرنا ولجميع ذنوبنا كلها أولها وآخرهَا عَمْدُها وخطؤها قليلها وكثيرها صغيرها وكبيرها قديمها وحديثها خفيُّها وعلانيتها  نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتتوب إليه  إستغفاراً يزيد في كل طرفة عين وتحريك نفس مائة ألف ضعف يدوم مع دوام الله ويبقى مع بقاء الله الذي لا فناء ولازوال ولا إنتقال لملكه أبد الآبدين ودهر الداهرين سرمداً من سرمدك إستجب يا الله  يا أرحم الراحمين 

نتيجة بحث الصور عن الإستغفار ... فَتْحُُ ربّانىُُُُُ

سيد الاستغفار


نتيجة بحث الصور عن سيد الاستغفار
سيد الاستغفار

بسم الله الرحمن الرحيم

سيد الاستغفار

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
ففي صحيح البخاري، عن شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللهمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أَنْتَ. مَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».

سيد الاستغفار

للاستغفار صيغ عديدة، منها:
أستغفر الله.
وهذه كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقولها إذا فرغ من صلاته ويكررها ثلاثاً، فعن ثوبان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا. رواه مسلم.
ومن صيغه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.
فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف» رواه أبو داود والترمذي.
ومنها: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليك.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول قبل موته: «سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه» متفق عليه.
ومن صيغه: أستغفر الله وأتوب إليه.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» رواه البخاري.

وإنما كان هذا الدعاء سيِّدَ الاستغفار لثلاثة أسباب:

1. لأن الدعاء به أجزل إثابة.
2. وأعجل إجابة.
3. ولما اشتمل عليه من المعاني العظيمة.

اللهم أنت ربي
ربوبية الله: قيامه على عباده، والربوبية إفراد الله بالخلق والملك والتدبير.
قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [يونس: 3].

لا إله إلا أنت
لهذه الكلمة المباركة أثر كبير في مغفرة الذنوب..
ولهذا توسَّل بها يونس عليه السلام في بطن الحوت، قال تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87].
ومرَّ معنا فضل: «أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه».
وثبت عن عَبْد اللهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، قال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلا، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً؛ فَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ. فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ؟! فَقَالَ: إِنَّكَ لا تُظْلَمُ. فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كَفَّةٍ –ويجوز بكسر الكاف-، وَالْبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ، فَطَاشَتْ السِّجِلاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ، فلا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ الله شَيْءٌ» أخرجه الترمذي.
ولهذا كان لابد أن يشتمل سيد الاستغفار على سيد الأذكار؛ لا إله إلا الله.

خلقتني وأنا عبدك

خلقتني: أوجدتني من العدم.
وأنا عبدك قدراً وشرعاً.
تَجري عليَّ أقدارك، ولا حيلة لي في دفع ما قضيت به عليَّ، وأنا عبدك شرعاً، تأمرني بما شئت، وتنهاني عما شئت، فالحلال ما أحللت، والحرام ما حرَّمت، والدين ما شرعت.
وأشرف شيء للإنسان أن يكون عبداً لله؛ فلا انفكاك للعبد من رتبة العبودية؛ فإما أن يكون عبدا لله، أو للشيطان، قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس: 60، 61].

وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت
على عهدك: ما عَهِدت به إلينا من الطاعات ووجوب الكف عن المحرمات. فالمعنى: أنا مقيم على هذا، مستقيم على شرعك ودينك، وقوله: «ما استطعت» لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.
ووعدك: هو ما ورد في قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8].
فالعبد يستقيم على دين الله وهو مصدق بما وعد الله به أهل الاستقامة على دينه.
وقيل المعنى: مقيم على الوفاء بعهد الميثاق، موقن بوعدك يوم الحشر والتلاق.

أعوذ بك من شر ما صنعت
أعوذُ: أَلجأُ.
وإنما يستعيذ المسلمُ بالله من شرِّ ما يصنع لأنه لا عاصم مما يسخط الله من الشر والفساد إلا الله.
قال تعالى: {مَنْ يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 178].
وقال: {وَمَنْ يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ} [الإسراء: 97].
وقال: {مَنْ يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف: 17]
وقال: {وَمَنْ يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ الله فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ} [الزمر: 36، 37].
ولهذا لما ألمَّ سيدنا نوح عليه السلام بما لِيْمَ به استعاذ بالله مما يسخطه، قال تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 47].
واستعاذت مريم بالله مما يسوء، فقالت: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} [مريم: 18].
وأُمر نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ بالله من وسوسة الشياطين وسبل إغوائها في الآية: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} [المؤمنون: 97].
وفي السنن كان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا تشهد قال: «الحمد لله، نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا».

أبوء لك بنعمتك عليَّ

الاعتراف بالنعمة من شكر الله، فالشكر يكون بثلاثةٍ: بالاعتراف بها باطناً، والتحدُّث بها ظاهراً، وتسخيرها في مرضاة مسديها.
فكل نعمة إنما هي من الله.
{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ الله} [النساء: 79].
{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله} [النحل: 53]
ثبت عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» متفق عليه.

وأبوء لك بذنبي

الاعتراف بالذنب سبب لتكفيره.
اعترف آدم وزوجه عليهما السلام بالذنب، {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الأعراف: 23].
واعترف بذنبه الكليم عليه السلام فغفر الله له، {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 15، 16].
وقال تعالى عن داود عليه السلام: {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ } [ص: 24].
وقال عن يونس عليه السلام: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } [الأنبياء: 87].
ولما أرادت بلقيس أن تتوب قالت: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل: 44].
وفي صحيح مسلم لما جاء ماعز بن مالك تائبا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم قال له: "يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني".

فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
هذه الجملة مشتملة على شيئين من أسباب مغفرة الذنوب:
الأول:
الدعاء بالمغفرة.
قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110].

والثاني:
الاعتراف بأنه لا يغفر الذنب أحد سوى الله.
فليس سوى الله من يمنح صكوك الغفران!
قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا الله وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135].
ومن أدعية الاستفتاح: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك» رواه مسلم.
وفي الصحيحين لما قال أبو بكر رضي الله عنه لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: علِّمني دعاء أدعو به في صلاتي –وأبو بكر رضي الله عنه أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلابد أن يختار له من الأدعية أفضلها- قال له: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم».
وفي سنن أبي داود، كان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا ركب دابة قال: «الحمد لله، {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون}، الحمد لله -ثلاث مرات-، الله أكبر -ثلاث مرات-، سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». ومرة ضحك صلى الله عليه وسلم، فسأله علي رضي الله عنه: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: «إن ربك يعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري».

ثمرة قول هذا الدعاء في الصباح والمساء

قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
موقن بها: مؤمن بما جاء فيها.
ربِّ اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم، وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير.
ربِّ صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.
والحمد لله في البدء والختام.
نتيجة بحث الصور عن سيد الاستغفار

الاستغفار فضائله وفوائده


نتيجة بحث الصور عن الاستغفار

الاستغفار فضائله وفوائده


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبعد:

قال أبو موسى رضي الله عنه : كان لنا أمانان، ذهب أحدهما وهو كون الرسول فينا، وبقي الاستغفار معنا، فإذا ذهب هلكنا.
كثير من الناس فى هذه الأيام التى نعيشها يبحث عن أمن وأمان له من هذه الفتن والمحن والابتلاءات التى نعيشها , ومن أعظم وسائل الأمن الاستغفار ، فبالاستغفار تغفر الخطايا والذنوب ، وبالاستغفار تكون البركة فى الأرزاق .
فتعالوا بنا فى هذه المقالة المتواضعة نتعرف على فضائل الاستغفار فى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة , وحال السلف الصالح رضوان الله عليهم مع هذه العبادة العظيمة.
 
أولاً: الاستغفار فى القرآن الكريم:

إن المتأمل والمتدبر لآيات القرآن الكريم يجد أن المولى سبحانه وتعالى قد بين لنا فضل ومكانة الاستغفار فى مواضع كثيرة من كتابه العزيز ومنها:
 
1-  أن الله عز وجل أمر عباده بالاستغفار :

من فضائل الاستغفار أن الله عز وجل أمر عباده به فى آيات كثيرة من القرآن الكريم ومنها:
قوله تعالى :{ وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  }([1]) ، وقوله تعالى :{ وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ }([2]).
{وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} أمرهم بالاستغفار في مواطن مظنة القبول ، وأماكن الرحمة ، وهو طلب الغفران من الله باللسان مع التوبة بالقلب ، إذ الاستغفار باللسان دون التوبة بالقلب غير نافع ، وأمروا بالاستغفار ، وإن كان فيهم من لم يذنب ، كمن بلغ قبيل الإحرام ولم يقارف ذنباً وأحرم ، فيكون الاستغفار من مثل هذا لأجل أنه ربما صدر منه تقصير في أداء الواجبات والاحتراز من المحظورات ، وظاهر هذا الأمر أنه ليس طلب غفران من ذنب خاص ، بل طلب غفران الذنوب ، وقيل : إنه أمر بطلب غفران خاص ، والتقدير : واستغفروا الله مما كان من مخالفتكم في الوقوف والإفاضة ، فإنه غفور لكم ، رحيم فيما فرطتم فيه في حلكم وإحرامكم ، وفي سفركم ومقامكم. وفي الأمر بالاستغفار عقب الإفاضة ، أو معها ، دليل على أن ذلك الوقت ، وذلك المكان المفاض منه ، والمذهوب إليه من أزمان الإجابة وأماكنها ، والرحمة والمغفرة([3]).
 
2-  أن الله عز وجل مدح أهله :

ومن فضائل الاستغفار أن الله عز وجل مدح أهله وأثنى عليهم فى مواضع كثيرة من كتابه العزيز ومنها:
قوله تعالى: { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ}([4]).
 
قال الإمام ابن كثير رحمه الله:

قوله: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} دَلّ على فضيلة الاستغفار وقت الأسحار، وقد قيل: أن يعقوب عليه السلام، لما قال لبنيه {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} إنه أخرهم إلى وقت السحر([5]).
وقال تعالى :{ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }([6]).
{ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } وصفهم بأنهم يحيون جُل الليل متهجدين ، فإذا أسحروا أخذوا في الاستغفار من رؤية أعمالهم. والسَحر : السدس الأخير من الليل ، وفي بناء الفعل على الضمير إشعار بأنهم الأحقاء بأن يُوصفوا بالاستغفار ، كأنهم المختصون به ، لاستدامتهم له ، وإطنابهم فيه([7]).
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: أمرنا أن نستغفر بالسحر سبعين استغفارة.
وقال سفيان الثوري رحمه الله : بلغني أنه إذا كان أول الليل نادى مناد ليقيم القانتون فيقومون كذلك يصلون إلى السحر فإذا كان عند السحر نادى مناد : أين المستغفرون فيستغفر أولئك ويقوم آخرون فيصلون فيلحقون بهم فإذا طلع الفجر نادى مناد : ألا ليقم الغافلون فيقومون من فرشهم كالموتى نشروا من قبورهم([8]).
 
3- أن الاستغفار من صفات المتقين :

ومن فضائل الاستغفار أنه من صفات المتقين كما أخبر سبحانه وتعالى فى قوله جل وعلا: {وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)}([9]).
 
قال الإمام القرطبي رحمه الله:

قال علماؤنا : الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار ويثبت معناه في الجنان ، لا التلفظ باللسان. فأما من قال بلسانه : أستغفر الله ، وقلبه مصر على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار ، وصغيرته لاحقة بالكبائر. وروي عن الحسن البصري أنه قال : استغفارنا يحتاج إلى استغفار.
 
ثم قال الإمام القرطبي رحمه الله :

هذا يقوله في زمانه ، فكيف في زماننا هذا الذي يرى فيه الإنسان مكبا على الظلم ! حريصا عليه لا يقلع ، والسُّبْحة في يده زاعما أنه يستغفر الله من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف. وفي التنزيل {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً}([10])([11]).
 
4-أن الله عز وجل يغفر لمن استغفر:

 ومن فضائل الاستغفار أن الله عز وجل يغفر لمن استغفره قال تعالى:{ وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا }([12]).
 
5- الاستغفار يجلب الخيرات والبركات ويدفع البلاء:

ومن فضائل الاستغفار أنه يجلب الخيرات والبركات للعبد ويدفع عنه البلاء يقول الله تعالى: { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) }([13]).
" أي إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه، كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وأدر لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين، أي: أعطاكم الأموال والأولاد، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار، وخللها بالأنهار الجارية بينها ، وفي هذا دلالة على عظم فوائد الاستغفار وكثرة خيراته وتعدد ثمراته.
وهذه الثمرات المذكورة هنا هي مما يناله العبد في دنياه من الخيرات العميمة والعطايا الكريمة والثمرات المتنوعة، وأما ما يناله المستغفرون يوم القيامة من الثواب الجزيل والأجر العظيم والرحمة والمغفرة والعتق من النار والسلامة من العذاب، فأمر لا يحصيه إلا الله تعالى([14]).
 
قال الإمام ابن كثير رحمه الله:

{ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا } أي: ارجعوا إليه وارجعوا عما أنتم فيه وتوبوا إليه من قريب، فإنه من تاب إليه تاب عليه، ولو كانت ذنوبه مهما كانت في الكفر والشرك , ولهذا قال: { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } أي: متواصلة الأمطار. ولهذا تستحب قراءة هذه السورة في صلاة الاستسقاء لأجل هذه الآية. وهكذا روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: أنه صعد المنبر ليستسقي، فلم يزد على الاستغفار، وقرأ الآيات في الاستغفار.
وقوله: { وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } أي: إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه، كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وَأَدَرَّ لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين، أي: أعطاكم الأموال والأولاد، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار، وخللها بالأنهار الجارية بينها.
هذا مقام الدعوة بالترغيب, ثم عدل بهم إلى دعوتهم بالترهيب فقال: { مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } أي: عظمة قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقال ابن عباس: لا تعظمون الله حق عظمته، أي: لا تخافون من بأسه ونقمته.
{ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } قيل: معناه من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة. قاله ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، ويحيى بن رافع، والسدي، وابن زيد([15]).
 
6-الاستغفار من موجبات رحمته سبحانه وتعالى:

ومن فضائل الاستغفار أنه من موجبات رحمته تعالى، قال جل وعلا:{ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}([16]).
 
7- الاستغفار من مبعدات العذاب :

 وهو أيضا من مبعدات عذابه، أليس هو القائل: { وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}([17]).
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك, فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: قد, قد, ويقولون: اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك, تملكه وما ملك. ويقولون غفرانك غفرانك فأنزل الله {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} الآية
قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان فيهم أمانان النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار([18]).
 
8- الاستغفار يجلب القوة والخير:

ومن فضائل الاستغفار أنه من الوسائل الجالبة للخير العميم والمتاع الحسن خاصة عند اقترانه بالتوبة، يقول اللّه تبارك وتعالى: { وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ}([19]).
 
قال العلامة الشنقيطي رحمه الله :

قوله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً}، هذه الآية الكريمة تدل على أن الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى من الذنوب سبب لأن يمتع الله من فعل ذلك متاعاً حسناً إلى أجل مسمى؛ لأنه رتب ذلك على الاستغفار والتوبة ترتيب الجزاء على شرطه.
والظاهر أن المراد بالمتاع الحسن: سعة الرزق، ورغد العيش، والعافية في الدنيا، وأن المراد بالأجل المسمى: الموت، ويدل لذلك قوله تعالى في هذه السورة الكريمة عن نبيه هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [11/52]، وقوله تعالى عن "نوح": {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً} [71/10-12]، وقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} الآية[16/97]، وقوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} الآية [7/96]، وقوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ والإنجيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [5/66]، وقوله {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [65/2، 3]، إلى غير ذلك من الآيات([20]).
 
9- الاستغفار سنة الأنبياء والمرسلين

ومن فضائل الاستغفار أنه من سنة الأنبياء والمرسلين، وطريق ووسيلة الأولياء والصالحين، يلجؤون إليه في كل وقت وحين، في السراء والضراء، به يتضرعون وبه يتقربون.
 
نبي الله آدم عليه السلام :

فكان مما قالا: { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }([21]).
 
نبي الله نوح عليه السلام:

{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا}([22]).
وقال: { وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ}([23]).
 
نبي الله موسى عليه السلام:

 قال موسى عليه السلام لما قتل رجلاً من الأقباط: { قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}([24]).
 
نبي الله شعيب عليه السلام:

 قال شعيب عليه السلام لقومه: { وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ}([25]).
 
نبي الله صالح عليه السلام:

وقال سيدنا صالح لقومه بعد أن أمرهم بعبادة الله: { وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ}([26]).
 
ثانياً: الاستغفار فى السنة النبوية :

وردت أحاديث كثيرة فى السنة النبوية المطهرة يبين لنا فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم فضل الاستغفار وأنه صلوات الله عليه وسلامه كان دائم التوبة والاستغفار مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومنها:
عن الأغر المزني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« إنه ليغان على قلبى وإنى لأستغفر الله فى اليوم مائة مرة »([27]).

قال الإمام النووي رحمه الله:
قوله صلى الله عليه و سلم: (إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة) قال أهل اللغة: الغين بالغين المعجمة والغيم بمعنى والمراد هنا ما يتغشى القلب قال القاضي قيل المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذى كان شأنه الدوام عليه فإذا فتر عنه أو غفل عد ذلك ذنبا واستغفر منه قال وقيل هو همه بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالها بعده فيستغفر لهم وقيل سببه اشتغاله بالنظر فى مصالح أمته وأمورهم ومحاربة العدو ومداراته وتأليف المؤلفة ونحو ذلك فيشتغل بذلك من عظيم مقامه فيراه ذنبا بالنسبة إلى عظيم منزلته وان كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال فهي نزول عن عالى درجته ورفيع مقامه من حضوره مع الله تعالى ومشاهدته ومراقبته وفراغه مما سواه فيستغفر لذلك وقيل يحتمل أن هذا الغين هو السكينة التي تغشى قلبه لقوله تعالى فانزل السكينة عليهم ويكون استغفاره إظهارا للعبودية والإفتقار وملازمة الخشوع وشكراً لما أولاه([28]).
وعن الزهري قال أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن قال قال أبو هريرة سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « والله إنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى اليوم أكثر من سبعين مرة »([29]).
وعن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب »([30]).
وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا([31]).
وعن عكرمة رضى الله عنه قال : قال أبو هريرة رضى الله عنه: إني لأستغفر الله عز وجل وأتوب إليه كل يوم اثني عشر ألف مرة ، وذلك على قدر ديتي "([32]).
وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « والله إنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى اليوم أكثر من سبعين مرة »([33]).
وعن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من أحب أن تسره صحيفته ; فليكثر فيها من الاستغفار "([34]).
وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " " قال الله تبارك وتعالى : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ، ولا أبالي ، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة "([35]).
وعن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبى - صلى الله عليه وسلم - فيما يحكى عن ربه عز وجل قال: « أذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لى ذنبى. فقال تبارك وتعالى أذنب عبدى ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب فقال أى رب اغفر لى ذنبى ، فقال تبارك وتعالى: عبدى أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب فقال أى رب اغفر لى ذنبى. فقال تبارك وتعالى أذنب عبدى ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب واعمل ما شئت فقد غفرت لك »([36]).
 
ثالثاً: من آثار السلف فى الاستغفار :


قال قتادة رحمه الله : "إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم ، فأما داؤكم : فالذنوب ، وأما دواؤكم : فالاستغفار ".

وعن الحسن البصري قال: " أكثروا من الاستغفار في بيوتكم ، وعلى موائدكم ، وفي طرقكم ، وفي أسواقكم ، وفي مجالسكم ، أينما كنتم فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة.

وعن أبي المنهال قال : " ما جاور عبد في قبره من جار خير من استغفار كثير.

وقال أبو عبد الله الوراق: لو كان عليك مثل عدد القطر وزبد البحر ذنوبا لمحيت عنك إذا دعوت ربك بهذا الدعاء مخلصا إن شاء الله تعالى اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه وأستغفرك من كل ما وعدتك به من نفسي ولم أوف لك به وأستغفرك من كل عمل أرد به وجهك فخالطه غيرك وأستغفرك من كل نعمة أنعمت بها علي فاستعنت بها على معصيتك وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كل ذنب أتيته في ضياء النهار وسواد الليل في ملأ أو خلاء وسر وعلانية يا حليم([37]).
 
رابعاً : أنواع الاستغفار:

إن المتأمل فى السنة النبوية المطهرة يجد أن للاستغفار صيغاً كثيرة منها:
أن يبدأ العبد بالثناء على ربه ، ثم يثني بالاعتراف بذنبه ، ثم يسأل الله المغفرة، فعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سيد الاستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي ، وأنا عبدك ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، أصبحت على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، وأبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء لك بذنوبي ، فاغفر لي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت([38]).

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:

 " فتضمن هذا الاستغفار الاعتراف من العبد بربوبية الله وإلهيته وتوحيده، والاعتراف بأنه خالقه، العالم به؛ إذ أنشأه نشأة تستلزم عجزه عن أداء حقه وتقصيره فيه، والاعتراف بأنه عبده الذي ناصيته بيده وفي قبضته، لا مهرب له منه، ولا ولي له سواه، ثم التزام الدخول تحت عهده ـ وهو أمره ونهيه ـ الذي عهده إليه على لسان رسوله، وأن ذلك بحسب استطاعتي، لا بحسب أداء حقك، فإنه غير مقدور للبشر، وإنما هو جهد المقل، وقدر الطاقة، ومع ذلك فأنا مصدق بوعدك الذي وعدته لأهل طاعتك بالثواب، ولأهل معصيتك بالعقاب، فأنا مقيم على عهدك مصدق بوعدك، ثم أفزع إلى الاستعاذة والاعتصام بك من شر ما فرطت فيه من أمرك ونهيك، فإنك إن لم تعذني من شره، وإلا أحاطت بي الهلكة، فإن إضاعة حقك سبب الهلاك، وأنا أقر لك وألتزم بنعمتك علي، وأقر وألتزم وأنجع بذنبي، فمنك النعمة والإحسان والفضل، ومني الذنب والإساءة، فأسألك أن تغفر لي بمحو ذنبي، وأن تعفيني من شره، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فلهذا كان هذا الدعاء سيد الاستغفار "([39]).
 
ومنها:

ما ثبت في الصحيحين عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ؛ أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : علمني دعاء أدعو به في صلاتي ، قال : قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني ، إنك أنت الغفور الرحيم([40]).
 
ومنها:

قوله صلى الله عليه وسلم :" أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ".
 عن زيد مولى النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: « من قال أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف »([41]).
وفي هذا الحديث دلالة على أن الاستغفار يمحو الذنوب سواء كانت كبائر أو صغائر، فإن الفرار من الزحف من الكبائر.
لكن مما ينبغي أن يعلم هنا أن المراد بالاستغفار ما اقترن به ترك الإصرار، فهو حينئذ يعد توبة نصوحا تجب ما قبلها، أما إن قال المرء بلسانه: أستغفر الله، وهو غير مقلع عن ذنب، فهو داع لله بالمغفرة، كما يقول: اللهم اغفر لي، وهذا طلب من الله المغفرة ودعاء بها، فيكون حكمه حكم سائر الدعاء لله، ويرجى له الإجابة.

وقد ذكر أهل العلم أن القائل: أستغفر الله وأتوب إليه له حالتان:
الأولى: أن يقول ذلك وهو مصر بقلبه على الذنب، فهذا كاذب في قوله: وأتوب إليه؛ لأنه غير تائب، فإن التوبة لا تكون مع الإصرار من العبد على الذنب.
والحالة الثانية : أن يقول ذلك وهو مقلع بقلبه وعزمه ونيته عن المعصية، وجمهور أهل العلم على جواز قول التائب: أتوب إلى الله، وعلى جواز أن يعاهد العبد ربه على أن لا يعود إلى المعصية أبدا، فإن العزم على ذلك واجب عليه، فهو مخبر بما عزم عليه في الحال، وقد تقدم أن من شروط قبول التوبة العزم من العبد على عدم العودة إلى الذنب، فإن صح منه العزم على ذلك قبلت توبته، فإن عاد إلى الذنب مرة ثانية احتاج إلى توبة أخرى ليغفر له ذنبه، ولهذا فإن العبد ما دام كذلك كلما أذنب تاب وكلما أخطأ استغفر فهو حري بالمغفرة وإن تكرر الذنب والتوبة([42]).
 
فوائد الاستغفار :

إن للاستغفار فوائد كثيرة منها :
(1) الاستغفار يجلب الغيث المدرار للمستغفرين ويجعل لهم جنّات ويجعل لهم أنهارا.
(2) الاستغفار يكون سببا في إنعام اللّه- عزّ وجلّ- على المستغفرين بالرّزق من الأموال والبنين.
(3) تسهيل الطّاعات، وكثرة الدّعاء، وتيسير الرّزق.
(4) زوال الوحشة الّتي بين الإنسان وبين اللّه.
(5) المستغفر تصغر الدّنيا في قلبه.
(6) ابتعاد شياطين الإنس والجنّ عنه.
(7) يجد حلاوة الإيمان والطّاعة.
(8) حصول محبّة اللّه له.
(9) الزّيادة في العقل والإيمان.
(10) تيسير الرّزق وذهاب الهمّ والغمّ والحزن.
(11) إقبال اللّه على المستغفر وفرحه بتوبته.
(12) وإذا مات تلقّته الملائكة بالبشرى من ربّه.
(13) إذا كان يوم القيامة كان النّاس في الحرّ والعرق، وهو في ظلّ العرش.
(14) إذا انصرف النّاس من الموقف كان المستغفر من أهل اليمين مع أولياء اللّه المتّقين.
(15) تحقيق طهارة الفرد والمجتمع من الأفعال السّيّئة
(16) دعاء حملة عرش ربّنا الكريم له([43]).

كانت هذه بعض فضائل الاستغفار فى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وبعض آثار السلف الصالح رضوان الله عليهم فى الاستغفار , وصيغ الاستغفار وفوائده اسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم للعمل بها إنه ولى ذلك والقادر عليه اللهم آمين .

والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل


--------------------------------
([1])سورة البقرة : الآية: 199 .
([2])سورة هود : الآية : 3 .
([3]) تفسير البحر المحيط : جـ2 صـ62 .
([4]) سورة آل عمران : الآية : 17 .
([5]) تفسير ابن كثير : جـ1صـ434 .
([6])سورة الذاريات : الآية : 18 .
([7])البحر المديد: أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الإدريسي الشاذلي الفاسي أبو العباس جـ7صـ294 - طبعة دار الكتب العلمية – بيروت .
([8])تفسير القرطبي : جـ4صـ39 .
([9])سورة آل عمران : الآيات : 133- 136 .
([10])سورة البقرة : الآية : 231 .
([11])تفسير القرطبيى : جـ4 صـ110 وما بعدها .
([12]) سورة النساء : الآية: 110 .
([13])سورة  نوح : الآيات : 10- 14 .
([14]) فقه الأدعية والأذكار : للدكتورعبد الرزاق بن عبد المحسن البدر جـ2صـ276 .
([15]) تفسير ابن كثير : جـ8 صـ233 .
([16])سورة  النمل : الآية : 46 .
([17])سورة الأنفال : الآية : 33 .
([18])تفسير ابن كثير : جـ2صـ372 .
  ([19])سورة هود: الآية :4 .
 ([20])أضواء البيان : جـ2 صـ170 .
([21])سورة الأعراف:الآية: 23 .
([22])سورة نوح: الآية: 28 .
([23])سورة هود: الآية: 47 .
([24])سورة القصص:الآية :16 .
([25])سورة هود:الآية: 90 .
   ([26])سورة هود:الآية: 61 .
  ([27])أخرجه مسلم فى صحيحه - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار-  باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه - حديث:‏4977‏ .
([28])شرح النووى على مسلم : جـ17 صـ23 وما بعدها .
([29])أخرجه البخاري فى صحيحه - كتاب الدعوات-  باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة - حديث:‏5957‏  .
([30])أخرجه ابن ماجة فى سننه  - كتاب الأدب-  باب الاستغفار - حديث:‏3817‏ ، المستدرك على الصحيحين للحاكم  - كتاب التوبة والإنابة-  حديث:‏7746‏  وضعفه الألباني فى ضعيف الجامع حديث رقم 5471 ، وضعيف الترغيب حديث رقم 1145 ، 1002 .
([31])أخرجه ابن ماجة فى سننه  - كتاب الأدب-  باب الاستغفار - حديث:‏3816‏ وصححه الألباني فى صحيح سنن ابن ماجة حديث رقم 3886 , وصحيح الجامع حديث رقم 3930 .
([32])مصنف ابن أبي شيبة  - كتاب الديات-  الدية كم تكون ؟ - حديث:‏26191‏ .
([33])صحيح البخاري  - كتاب الدعوات-  باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة - حديث:‏5957‏
([34])المعجم الأوسط للطبراني  - باب الألف-  من اسمه أحمد - حديث:‏846‏ ، شعب الإيمان للبيهقي  - فصل في إدامة ذكر الله عز وجل- حديث:‏665‏ وحسنه الألباني فى صحيح الجامع حديث رقم 5955 ، وصحيح الترغيب حديث رقم 1619 .
([35])سنن الترمذي  الجامع الصحيح  - الذبائح-  أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -  باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله بعباده-  حديث:‏3545‏ وصححه الألباني فى صحيح سنن الترمذي حديث رقم 3540 ، وصحيح الجامع حديث رقم 4338 .
([36])أخرجه  مسلم فى صحيحه - كتاب التوبة-  باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة - حديث:‏5060‏ .
([37])إحياء علوم الدين : جـ 1 صـ 313 .
([38])أخرجه أبو داود فى سننه - كتاب الصلاة- باب تفريع أبواب الوتر -  باب في الاستغفار- حديث:‏1309‏، وأخرجه الترمذي فى سننه - الذبائح- أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -  باب في دعاء الضيف- حديث:‏3586‏ وصححه الألبانى فى صحيح سنن أبى داود حديث رقم 1517 ، وصحيح سنن الترمذي حديث رقم 3577 .
([39])مدارج السالكين : جـ1 صـ221 طبعة دار الكتاب العربي – بيروت .
([40])صحيح البخاري  - كتاب الأذان- أبواب صفة الصلاة -  باب الدعاء قبل السلام- حديث:‏811‏ ، وأخرجه مسلم فى صحيحه - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار- باب استحباب خفض الصوت بالذكر - حديث:‏4983‏ .
([41])أخرجه أبو داود فى سننه  - كتاب الصلاة-  باب تفريع أبواب الوتر -  باب في الاستغفار- حديث:‏1309‏ وصححه الألباني فى صحيح سنن أبي داود حديث 1517 .
([42]) فقه الأدعية والأذكار : جـ2 صـ287 .
([43])نضرة النعيم فى مكارم أخلاق الرسول الكريم : جـ2 صـ302 .
نتيجة بحث الصور عن الاستغفار

هنالك ثلاثة أنواع من الفوز يوم القيامة ..


نتيجة بحث الصور عن تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚوَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

هنالك ثلاثة أنواع من الفوز يوم القيامة ..
ذكرت في القرآن الكريم :
١ - الفوز المبين 
٢ - الفوز الكبير 
٣ - الفوز العظيم 

فما الفرق بين أنواع الفوز الثلاثة يوم القيامة ؟

١ - الفوز المبين : 
قال تعالى : 
( قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚوَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ) .
" الأَنْعَام "

فالفوز المبين  : 
هو فقط أن يصرف عنك العذاب وتزحزح عن النار  
فلم يرد ذكر الجنة هنا  فالنجاة من النار فوز مبين ..

٢ -  الفوز الكبير  : 
قال تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ 
لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ) .

فالفوز الكبير  :
هو دخول الجنة 
ولم يذكر هنا الخلود فيها ولاوصف درجة النعيم فيها ..

٣ -  الفوز العظيم  : 
قال تعالى :
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚوَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ 
يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ 
وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .
" النساء 13 "
وهنا ذكر المولى الخلود في الجنة .

وقال تعالى :
( قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ 
لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ 
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .
" المائدة 19 "
وهنا ذكر المولى الخلود الأبدي في الجنة .

ويقول سبحانه عن الفوز العظيم :
( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ 
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ 
خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ 
وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .
" التوبة 72 "
وهنا ذكر المولى الخلود في الجنة 
ووصف مساكنها ورضا الله عن ساكنيها .

ويقول تعالى :
( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ 
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ 
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ 
ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .
" التوبة 100 "

فالفوز العظيم : 
هو الخلود الأبدي في الجنة 
ووصف مساكنها ورضا الله عن ساكنيها 
إلى آخر مايستمتع به قاطنيها . 

آللهم يارحيم ياودود ياذا العرش المجيد 
إني أسألك الفوز العظيم لي ولكم ولوالدينا 
ومن له حق علينا ولأحبتنا وللمسلمين والمسلمات 
الذين اتبعوا نهج المصطفى عليه الصلاة والسلام  .

أكرمنا الله وإياكم بالفوز العظيم .

نتيجة بحث الصور عن تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚوَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ